الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٧قلت له: فالطاهر من الدقيق يعجن بماء نجس، ما حكمه، أهو كذلك في القول عليه
أم لا؟.
قال: نعم، فإن أخذ به لعدله، ألا وإن [651] في الأثر ما دل بالمعنى أنه كمثله،
وهو كذلك لعدم الفرق بين ما تنجس من بعد طبخه، أو من قبله.
قلت له: وما طبخ من أنواعه حباً بالماء النجس، ما الوجه في تطهيره؟. قال: قد مضى من القول ما دلّ على ما به من قول في رأي جاز عليه، فأجزاه عن تكريره.
قلت له: فطهارته بالماء كيف هي في قول الفقهاء؟.
قال: ففي بعض القول يغسل لم يجفف بالشمس، أو الريح، أو النار، حتى يزول عنه ما به من رطوبة فييبس، ثم يغسل مرة أخرى، وتلك طهارته، وقيل: يجعل في ماء آخر، أو يطبخ به حتى يدخل فيه مدخل النجاسة، وقد طهر، فيخرج عنه وكفى، وقيل: لابد له من أن يغسل وبعد أن يزال منه ذلك الماء، لما يراد به له من
الطهارة، وإلا فلا نجري ما دونه وقيل فيه: إنه لا يطهر على حال. قلت له: وما وقع به شيء من النجاسة من بعد أن يقع في الماء، أو طبخ به، حتى صار في حد ما لا يجتذب من الرطوبة شيئا في حاله؟.
قال: فهذا ما قد قيل فيه: إنه يغسل، فيطهر من حينه، ثم يؤكل.
قلت له: وبالجملة، فجميع ما يكون من أنواع الحب على هذا يكون القول فيه لا
غيره؟.
قال: نعم، لأنها بمعنى هذا، فالقول فيها واحد.
قلت له: وما أخرج من لبابه، فنجس لما أصابه من شيء في حينه؟.
قال: فليس له في هذا إلا ما لها من قول في الطحين، لأنهما في المعنى على سواء. قلت له: وما يداس على البقر، فتبول فيه حال دوسها له؟.
154