الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٨

قال: ففي الأثر إنه لا ينجس منه، إلا ما صح فيه أنه أصابه شيء من أبوالها، لأن من شأن التبن أن يعلو عليه، وإن أمكن في البول أن يناله، فقد يمكن أن يمنعه من أن يبلغ إليه، ومع هذا من جواز الاحتمال، فهو على ما له من الطهارة في الأصل حتى يصح كون زوالها في الإجماع، أو على رأي من العدل.

قلت له: فهو لا يخرج في جميع ما أصابه في تبنه من الأبوال، إلا أن يكون معه في حكمه على هذا الحال؟.

قال: بلا، قد يجوز في الحق أن يكون كذلك، لعدم ما يدل على الفرق.

قلت له: وما صح أنه قد بلغ إليه؟.

قال: فهو نجس حتى يغسل أو يأتي عليه ما به يطهر على رأي، فيجوز على قياده أن يؤكل. قلت له: فهلاً قيل بأنه لا بأس بما ناله شيء من بول البقر، حتى دوسها له، وإن نالت فيه من بعد الدوس أفسدته، أم هل لمن ادعى هذا الفرق من دليل يوجبه، فيدل عليه في الرأي، أو الإجماع؟ قال: بلا، قد قيل هذا وأنه عن ابن جعفر، وفي قول آخر لغيره كذلك، إذا غيره الدوس والتراب على ما جاء في الأثر، ولكني أحب في قولهما مراجعة النظر، فإني لا أدري ما الحجة لهما، مع بقاء ما به للنجاسة من أثر.

قلت له وما زال بالتراب حتى انمحا بالكلية؟.

قال: فعسى أن يكون أدنى إجازة من قول ابن جعفر في عدل القضية. قلت له: فإن وجدته في كدسة، أو من بعد أن وضع في طرفه شيء من خبث السباع، رطباً كان أو يابساً، ما القول فيه؟.

[652] قال: فإذا احتمل في كون اليابس أن يكون به من بعد أن صار لجفافه ما لا يؤخذ من أجزائه، فهو على حاله من الطهارة، حتى يصح أنه أصابه شيء من نجاسته، وإن لم يحتمل في كونه، إلا أنه من قبل أن يكون كذلك، أفسد ما لاقاه من

155