الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦١

من قبله، ما الوجه في تطهيره على هذا، من بعد أن ولج به شيء من ذلك فيشربه؟ أخبرني بما أعرفه في وضعه.

قال: قد قيل في هذا الموضع أن ينكل، فيفتت قدر ما لا يمنع الماء من وصوله إليه، ثم يغسل، حتى يبلغ منه الطاهر مبلغ النجاسة على ما مر به الرأي فيما به يفعل، فيجوز من بعد أن يوكل إلا على قول من رأي في مثله بأنه لا طهارة، فإن فيه ما يدل على المنع من جواز أكله.

قلت له: فإن كنز طاهر إقبال على ظرفه من بعد آدمي أو دابة، نضح بماء نجس،

فنال من ثمرة ما بلغ إليه، أو جهل أمره، فلم يدر ما هو، كيف الحكم فيه؟.

قال: فهو على حاله من الطهارة، حتى يصح كون انتقاله إلى ما أصابه من النجاسة، ولا أعلم أنه يختلف في هذا، فإن طهر من خارجه، أجزى فيه عما زاد عليه من بلوغه إلى ما في داخله، وإن صح أنه قد بلغ إليه غسل الموضع من ظرفه، ثم صب الماء عليه، حتى يبلغ خبث بلغ ما به تنجس من بول أو ماء نجس، وتلك طهارة ما قد ظهر في رأي من قاله، وما استتر، لأنه موضع ضرورة، وقيل: يغسل ظاهره حتى يطهر، ثم يقطع من طرفيه الموضع ليطهر ما قد تنجس من ثمره، فيصب عليه الماء، حتى تغلب على ما به من نجاسة، فيبلغ منه في النظر مبالغها، وفي قول آخر أنه يغسل ما ظهر بعد انكشافه، وقد طهر، وقيل: إن بلوغ الماء إليه، وإن كثر عليه، لا يجزى فيه إلا مع العرك، أو ما يقوم مقامه من الصب أو الحركة، وقيل: إن من بعد شربه لما قد أصابه من النجاسة لا يطهر، ولعل هذا هو الأكثر، إلا أنه يعجبني من جملة ما فيه من قول رأي من أجازه من بعد أن يغسل بمقدار ما به فيما أصابه يجزي في النظر، وأن لا يحمل في تطهيره على شيء من الضرورة ما أمكن فيه، لأن يطهر بما دونه في الرأي.

قلت له: فهل من فرق في غسله بين أن يكون ما ناله من البول رطباً، أو من بعد صار يابساً أو لا، أخبرني بما فيه من قول في عدل؟.

158