الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٢[654] قال: قد قيل في رطبه، أنه يجزى فيه ما يقع عليه من الماء في صبه على ظاهر ظرفه لطهارة ما به حتى يبلغ الطاهر مبلغ ما ناله من داخله، وأما اليابس، فحتى ينكل، وقيل: إنه يجزى أن يغسل من خارجه، ثم يصب عليه الماء، حتى يلج فيه مولج ما أصابه، فيبلغ فيه مبلغه، وليس على من يغسله في رأي من قاله أن ينكله، والفرق بينهما في القول الأول ظاهر، وفي هذا ما دل على أنهما سواء
فأعرفه. قلت له: وما تنجس من ظرفه ظاهر، إلا ما زاد عليه، إلا أنه ولج فيه الماء الذي يغسل به، فبلغ إليه؟.
قال: ففي هذا الموضع قد قيل بأن طهارة ما ظهر هي طهارة ما قد استتر، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: وما عجن من التمر بماء نجس، ما الرأي في تطهيره؟ أفدني. قال: فهذا قد قيل فيه أنه لا طهارة له، إذ لا يمكن أن يغسل حتى يزول ما به، إلا وقد ضاع، وما دونه لا يطهر، وقيل: إنه يفرق في الشمس من بعد فته قدر ما يبلغ إليه من داخله مع الريح، فيترك حتى يزول ما به من رطوبة النجاسة، وتلك طهارته، وعلى قول آخر، فيجوز فيهما، لأن يطهر على هذا بكل منهما على حدة،
إلا أن ما قبله في رأي من أجازه لغير الماء أكثر.
قلت له فالدبس من العسل أو السكر تموت فيه الفأرة، ما الذي يجوز عليه؟. قال: فتلقى من الجامة هي وما حولها، وينتفع بما بقاء، ويفسد المائع فيراق. قلت له: فإن أصابه بول أو ماء نجس، فولج به؟.
قال: فأخشى أن لا يمكن طهارته بالماء، لأنه ينحل به، فلا يقدر على إخراج ما فيه من هذين، لشدة المزاج الموجب في كونه لعسر العلاج على من رام التفرقة بينهما، وعلى هذا فإن موضع الطهارة له يكون، فإني لا أراه فأدل عليه، اللهم إلا أن يخرج فيه ما في الدقيق من قول في رأي، أنه إذا عجن بالماء طهر، فعسى أن
159