الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٧

قال: قد مضى من القول ما دل على رأي جاز عليه فرق بينهما من قد رخص في ذات الثمار من القرع والقنا والبطيخ، ونحوها من الأشجار، وشدد في البقول، ومنع البعض من أكل ما عاش في العذرة دون ما سواه، فقد أبى آخرون في هذا كله، لما في رأيه من نجاسة، حتى يطهر ما به بشربه من الماء، وإلا فلا جواز لأكله، وأجازه آخرون من بعد غسله، وقيل بجوازه من غير غسل لما من الطهارة في رأي من قاله، إلا ما صح أنه مسته بشيء من النجاسة، وإنه الأصح ما به، من قول بظهور ما به من عدل، ألا وإن في هذه الآراء ما يدل في الفرق على أنه في رأي لا في إجماع عليه من أهل الحق. قلت له: فهل قيل هذا فيه، فإن صح في هذا الموضع أن حمل القرعة يغسل، فيجوز من بعده أن يؤكل؟.

وعسى

قال: بلى قد قيل هذا فيه، فإن صح، فلا بد على قيادة في مثله من أن يحمله عليه، أن يصح لمن قاله في موضع ما يكون به شيء من الأذى، وإلا فلا أبصر الوجه في لزوم غسله، لما أريد به من جواز أكله، لأنه على قول من لا يفسده بما تشربه بعروقها من رطوبة النجاسة، لا بد وأن يكون في تطهيره بالماء تحصيل لما هو في طهارته حاصل، ولا شك لأنه في رأيه طاهر، وعلى قول من قال بفساده، فالغسل من خارجه لا يأتي على ما في داخله ما لم يبلغ إليه، وأنّى له البلوغ ما دام رطباً في ذاته، لا يقبل ما يرد عليه من الماء في حاله، لما به من رطوبة، لمنعه من أن تلج به من وراءه، فيدفعه إلى أعراقه، إلا أن يكون من بعد جفافه مقدار ما به يدخل فيه، فعسى في بلوغه أن يمكن فيصح، وإلا فلا. قلت له: فإن طبخ بالماء

الطاهر قدر ما يلج به، فيخرج عنه، أيجزيه في رأي من ينجسه أم لا؟. قال: فعسى أن يكرر عليه ثلاثاً أن يطهر، وما دونهن من مرة أو مرتين، فيجوز لأن يلحقه معنى الاختلاف في ذلك.

قلت له: فإن جاز في مرة، أليس من بعدها ليطهر، فيؤكل أم لا؟.

164