الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٨قال: نعم، على رأي إن كان لا يضره في غسله، وعلى قول آخر، فيجوز من بعد أن يخرج عنه الماء لأن يطهر، فلا يمنع من جواز أكله، إن صح ما عبر لي فيه
من قياس له بمثله.
قلت له: فالطبخ له بالماء في حكمه، يقوم في زوال ما به مقام السقي فيه أم لا؟. قال: نعم، لأن الطبخ في زوال ما به إن لم يكن أبلغ من شربه لما تمده بعروقها، وأقوى، فليس هو بأهون في بلوغه منه مبلغ النجاسة، ولا أوهى، لأن ما به يطبخ من الماء يصب في هذا، فيخرج عنه، وفي ذلك يبقى. قلت له وما كان من علاجه الطهارته، فكله إنما يخرج على قول من يفسده بما يشربه من النجاسة [658] لما به يرد من إخراجه أم لا؟.
قال: نعم، هو كذلك لما به في رأيه من فساد لا على من خالفه، فإنه غير محتاج في قول من لا ينجسه إلى علاج، إذ هو في قوله طاهر، فأنّى يصح فيه كون ثبوته لمعنى على قياده إني لا أعرفه، فأدل على ذلك.
قلت له: وما لم يكن من نباته بها، ولكن في قربها، وما به تسقى من الماء يأتي
عليها؟.
قال: فعسى أن يكون له في موضعه من حكم، إلا أن يكون نجساً في الإجماع، أو على رأي من قاله في موضع الرأي، فإنه على قياده لا بد وأن يختلف في طهارته
وفساده.
قلت له: وما تنجس من النيل أو ما أشبهه من شيء في التمثيل، فكيف الوجه يكون في غسله يطهر لزوال ما به، فيرجع إلى أصله الذي كان عليه من قبل؟ أخبرني
بما تعرفه.
قال: فعسى أن يكون له ما في الدقيق من قول في تطهيره، بما فيه من تحريكه [في الماء] وإخراجه عنه ثلاثاً إلى غيره من رأي جاز عليه، إن صح ما في النظر، وإلا فالوجه الأول هو الذي في الأثر على قول من أجازه فأعرفه.