الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٩قلت له: فإن صبغ به ثوباً من قبل أن تزول عنه ما به فيطهر؟.
قال: ففي الغسل له قدر ما يجري في مثله ما فيه من نجاسة، فيزيلها ما به يطهر في قول أهل العدل. قلت له: فهلا جاء فيه أن ينتفع به؟.
قال: بلى، قد قيل بهذا وله في حكم الطحين ما يدل عليه، إلا أن ما قبله في هذا وذاك أصح.
قلت له: فجميع ما يعارضه من الأصباغ الطاهرة شيء من النجاسة، فخالطه على هذا يكون؟.
قال: هكذا عندي في هذا، لعدم ما يدل على فرق ما بينهما في ذلك.
قلت له: إذا كان لما أصابه عين قائمة في ذلك؟ قال: فلا طهارة له، إلا بزوالها، فإنه قدر عليها ما يجليه، وإلا فهي على حالها، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك. قلت له: فإن صبغ به أحد ثوباً أو غيره مع ما فيه من ذاتها؟.
قال: فإن طهر بالماء في حين فزال مالها من أثر، وعين جاز لأن يطهر، وإلا فلا طهارة له مع بقاءها أبداً.
قلت له وما تنجس من القطن، ماذا يعمل به لزوال ما أصابه؟
قال: فيطهر، حتى يزول عنه من نجاسته، وقد طهر، فكفى في رده إلى ما كان عليه من قبله، ولا أعلم أن أحداً يخالف إلى غيره في علمه، ولا في جهله. قلت له: فإن غزل بما فيه من نجاسة، فالقول فيه كذلك من بعد أن يغسل؟.
قال: هكذا، معي في هذا، يخرج على أصح ما فيه من قول.
قلت له: فإن تنجس من بعد أن صار غزلاً؟.
قال: فالأولى ما بهذه أن يكون مثل الأولى، وإن قيل فيه بأنه لا يطهر، فإني لا أراه
قولاً، فأدل عليه.
قلت له: وما صبغ من الغزل والثياب بشيء من الأصباغ النجسة، فالقول فيه كما
177