الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧١

قلت له: وعلى هذا من جفافه عليه، فإن مس منه شيئاً من قبل أن يغسله برطوبة، ما حكم ما ناله به يكون، وما القول فيه؟.

قال: قد قيل: إن له حكم الطهارة، ما لم يعلم أنه موضع النجاسة، وعلى العكس من هذا في قول آخر حتى يعلم أنه موضع الطهارة من ذلك.

قلت له: فإن كان في موضع منه رطوبة، وهي في أصلها طاهرة [ما حكم] ما لما نالها على هذا أو نالته؟ قال: فليس في هذه إلا ما في الأولى من قول في رأي، لأنهما في المعنى على سواء، فالقول فيهما واحد، وقد مر فكفى.

قلت له: فإن ناله كله برطوبة وهو يابس حتى بلّه، أو بلّ جزءاً منه، من بعد أن ثار بأجمعه رطباً في غير طهارة، فأصابه شيء من رطوبته؟.

قال: فهذا ما لا يخرج له معه من أن يكون لما ناله حكم النجاسة على حال. قلت له: فإن كان في موضع من ثوبه رطوبة بول، وفي موضع آخر رطوبة ماء؟. قال: فالقول في هذا أن يغسل البول إن عرفه، وإلا طهره كله، وعلى قول آخر، فيجوز أن يتحرى موضع النجاسة، إلا أنه في قلة [660].

قلت له: وما تنجس من ثيابه هل له من بعد أن ييبس أن يتوضأ فيه لصلاته مجازاً، أو أن يلبسه مع ما به في بدنه من رطوبة، لا بد وأن تمسه فترطبه، [ولا بأس عليه في وضوءه، ولا في بدنه، فإنه ينجسه أم لا؟].

قال: ففي أكثرها قيل في هذا إنه الاطهارة لمن فعله، وقيل:] ولا بأس عليه لطهارته لما في رأي من قال إن اليابس هو الذي يأخذ من الرطب، ولا عكس، وعسى في هذا أن [ا] يصح لما ادعاه مع قصر ما لهما من مدة أن تجاورهما، إلا مع طول المدة في تلاصقهما مقدار ما يرطبه، فينحل من أجزاء ما به من نجاسة فإن لا بد من أن يأخذ كل من الآخر ولا لبس.

قلت له: فإن كان بدنه نجساً، لكنه يابس وثوبه طاهر، غير أنه رطب، هل عليه بأس في ثوبه، إن لبسه على هذا أم لا؟.

174