الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٥يكون من يابسها من بعد أن يبلغ بهما الأمر إلى ذلك الحد، أو تشكك في هذه أن تكون كتلك، ولا شك أنها كمثلها قلت له: فإن بقاء في ثوبه شيء من عينها بعد
كون الغسل؟.
قال: فلا بد فيها لطهارته من زوال، الكل، وإلا فهو على حاله من النجاسة في قول أهل العدل: لا غاية لذلك ما دام فيه شيء من عين ما به منها، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك قلت له: فإن زال مالها من عين، وبقاء ما لايقدر عليه من زوكها في حين، مالرأي فيه؟]
قال: ففي أكثر ما قيل أنه لا بأس به، وقيل فيه أنه نجس حتى يغير بشيء من الأصباغ الطاهرة، ولا يبين لي على هذا من قوله بفساده، إلا أنه من ستره عن الرؤيا الظاهرة، فكيف على قياده يغني عن زواله، ولا شك بعد في أن الحقيقة على
حاله.
قلت له: أليس من أثرها ما يبقى في الشيء من زوالها؟.
قال: بلى إلا أنه لما صار إلى حد ما لاينحل بالماء، فلا يقدر على إخراجه، جاز لأن يطهر من بعد أن يؤتى فيه لما به في نحوها من الغسل يؤمر، وفي قول آخر: إنه نجس حتى يغيره، ولا يخطئ في دينه من قال يأخذ هذين القولين أو عمل به لأنه في موضع الرأي، وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم: ما يدل على الأول، فيؤيده في ذلك.
قلت: فإن صبغ بماء قد تنجس من الأصباغ، ماذا يؤمر به في غسله حتى يطهر؟. قال: ففي بعض ما قيل: إنه يغسل، حتى يخرج الماء صافياً، وتلك طهارته وفي قول آخر: يغسل قدر ما به تزول هي إن لو عارضته منفردة وقد طهر، وإن كان الماء يتغير، فلا يخرج صافياً لما به من الصبغ بتكدره. وقيل: يغسل حتى يخرج الماء صافياً، فيلبس، ولا يصلى به أبدا.
قلت: فإن كان الصبغ أحمراً، وما أصابه فتنجس به بدم، فالقول فيه على هذا يكون
172