الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٦أم لا؟.
قال: نعم، هو كذلك، لأنه مطلق في ذلك.
قلت له: فإن في ثوبه مع حمرته ظاهراً، فيعارضه شيء من الدم، ما الذي يدل على
غسله لزواله؟.
قال: الله أعلم، بما فيه من قول يدل عليه، ولا أعلم ما به يستدل على معرفة زواله باليقين، لما فيهما من مشابهة في العين، فإن ظهر فبولغ في عركه مقدار مالا يبقى، إذ لو كان منفرداً فيطهر من قد بلي به في حينه إلى ما أراده به من زوال عينه، فعسى أن يجوز فيه لأن يطهر [663]، لأنه في معنى ما قد عارضه من صبغ نجس بشيء من ذلك، ولعلي أن أقول بأنه كذلك، لعدم فرق ما بينهما، إن صح ما ظهر لي في ذلك.
قلت له: فإن أخبره أحد في ثوبه دماً، أو ما يكون من نجاسة، أيلزمه في الواحد أن يقبل خبره في مثل هذا، فيصدقه ثقة كان أو لا؟.
قال: نعم، في رأي من يقول: إن الثقة في مثل هذا حجة، وعلى العكس من هذا في قول آخر، وما دونه فليس من الحجة في شيء، وعلى حال في الحكم، إلا أن الذي أحبه في موضع لاطمئنانه بما قد عرفه من صدقه أن يقبله من غير أن يوجبه، ما لم تقم عليه به الحجة التي ليس له أن يتركها في الإجماع، أو على رأي في موضع جواز النزاع.
قلت له: فإن أخبره شاهدان من أهل العدالة تقيان؟.
قال: فهما بالجزم حجة عليه في الحكم، ما لم يصح معه كذبهما، ولا أعلم أن أحداً من أهل العلم يقول بغير ذلك. قلت له: فهل له في ثوبه أن يستعين به في غسله بالغير من النجاسة في بعضه أو
كله؟.
قال: لا أحد ما يدل على المنع من جوازه في الغسل، إلا لمانع له من أن يستعينه
173