الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٧

في الأصل، وإلا فالإباحة أحق ما به في العدل.

قلت له: فالحر والعبد و الذكر والأنثى في موضع الإجازة والمنع سواء؟.

قال: نعم، هو كذلك عندي في مجمل القول على ذلك.

قلت له: فإن كان العبد لغيره؟.

قال: فلا يجوز له أن يستعمله إلا الإباحة من ربه أو دلالة عليه بالرضى في استعماله مطلقاً، أو على الخصوص في مثل ذلك.

قلت له: فإن أمره أن يغسله من نجاسته، هل له أن يقبل قوله، أن يرجع إليه،

فأخبره من بعد أنه قد طهره؟.

قال:

قد أجيز بالواحد الثقة، لأنه في حجة الاطمئنانة، وعلى قول آخر في الحكم أو بالاثنين على حال ما لم يصح معه كذبهما، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك. قلت له: فإن لم يأمره بغسله، أو أنه مع الأمر له لم يعلم بنجاسته، أيقبل قوله، إن أخبره بما فيه مجزي لطهارته من فعله؟.

قال: فعسى في هذا أن يكون القول عليها مثل الأولي أمره به فاعلمه أو لا، فإنه لما له من ثقة، لا بد وأن يلحقه معنى ما بها لرأي من يجعله حجة في مثل هذا، ورأي من يقول: إنه ليس بحجة في ذلك.

قلت له: فإن كان لما به من النجاسة عين قائمة في ذاتها، فلم يعلمه بها؟. قال: فإذا أخبره على هذا أنه قد طهر، فعركه ثلاثاً، أو ما زاد عليهن جاز لأن يكون على ما مضى من القول فيه، وإن قال له: إنه قد غسله من النجاسة غسل الذوات، أو ما يكون من نحوها هذا في قوله له، فكذلك في جواز القبول، إن أمنه على معرفة ما لها من غسل، كما أمنه على صدقه فيما به يخبره عن نفسه في هذا

من فعل.

قلت له: فإن لم يكن في حالة ثقة، إلا أنه له بالغسل معرفة ما القوال فيه؟ قال: قد

174