الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٨

قيل إنه إذا أمره أن يغسله، وعرفه بأنه نجس، فأمنه على ما يقوله في تطهيره من النجاسة بأنه قد فعله جاز له [664] على هذا أن يقبله، وقيل: إنه إذا أعلمه بنجاسته، فأتى به عليه أثر الغسل، جاز لأن يجزيه، وإذا لم يقال له أنه قد غسله، وقيل فيه بجوازه، ما لم يكن منهما فيما قد أمنه عليه.

قلت له: فإن لم يأمره ولا عرفه بنجاسته، إلا أنه مأمون على ما يقول، إنه قد غسله من النجاسة مع ما له من المعرفة ما القول على هذا في طهارته؟.

قال: فحتى يأمره به وإلا فلا يقبل قوله أنه من النجاسة قد طهره، إلا أن يكون فيه، وقيل بجواز قبوله، إذا أمنه على معرفة تطهيره، ولم يتهمه في قوله، وقيل: إنه إذا رأى عليه من علامة فعله قدر ما يجزيه في غسله، جاز لأن يكون في طهارته، وإن لم يعلمه، ولا قال هذا هو أنه قد طهره من نجاسته، إذ اطمأن قلبه إلى ذلك، لما قد رآه من علامته.

قلت له: فإن لم يكن له معرفة بالغسل في حالة يعرفه به، وأمره بغسله من بعد أن أعلمه بنجاسته، ثم رجع إليه، فقال له: إنه قد طهره؟.

قال: فإذا صار إلى حد من يؤمن على معرفته، ولم يتهمه فيما أمره لمخالفته، جاز لأن يكون في القبول مع ما له من ثقة، أو ما دونها من أمانة على ما مر في مثله

من القول.

قلت له: وما عدا الثقة فقبول قوله أو ما يكون من طهور فعله، إنما يخرج على ما جاز في الاطمئنانة لا الحكم؟. قال: هكذا معي في هذا يخرج في محل الأمانة إلا الثقة، فإنه لا بد وأن يختلف في ثبوته معه أنه من جهة الحكم والاطمئنان، وقد مضى من القول ما دل على ذلك.

قلت له: فإن لم يؤمن على معرفة ما له من غسل أو على ما يقوله من فعل؟. قال: فعسى في موضع التهمة لعدم ظهور الأمانة أن لا يقبل قوله، حتى يصح بغيره في الحكم، أو ما دونه من جوازه في الاطمئنانة، وإلا فهي كذلك.

175