الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٩قلت له: فالصبي في هذا مثل البالغ أم لا؟.
قال: نعم، قد قيل فيه أنه كذلك، إذا أمن على ما يفعله في ذلك.
قلت له: فهلا قيل فيه بالفرق بينهما؟.
قال: بلى قد قيل به أن ما قبله أصح ما فيه من قول جاز عليه.
قلت له: فالبالغ الكتابي من المشركين يجوز به أم لا؟.
قال: ففي الأثر ما دل لأن في جوازه، اختلافاً، إلا أن القول بأنه لا يصح به أطهر ما فيه وأكثر.
قلت له: فإن سلمه إلى عبد أو أمة، ولم يعلم أنه نجس، فأخذه منه، ثم أتاه به عليه
أثر الغسالة، هل له أن يصلي به ولم يسأله عنه أم لا على هذه الحالة؟. قال: قد أجازه الشيخ الفضل بن الحواري في البالغ، وقد مضى في مثل هذا من
القول، ما دل على ما فيه ما عرفه قلت له: فإن أعار أحداً ثوباً، ثم رده إليه، فأخبره أنه نجس، أيلزمه أن يصدقه أم
لا؟.
قال: قد قيل فيه إن ليس عليه من تصديقه شيء، ما لم يصح معه، إلا أن يكون ثقة، فيجوز لأن يختلف في لزومه له فيما عندي إن صح، وعن بعض أن من حبه أن يصدقه وإن لم يكن ثقة، وما أحسن معنى ما فيه من الاحتياط لمن أمكنه [665] في موضع السعة، فقدر عليه.
قلت له: فإن قال له إنه قد تنجس، أو أنه نجس، أكله سواء أم لا؟. قال: فعسى في مثل هذا من المقال أن لا يكون فيه ما يدل على أنه نجس في الحال، لأنه يقتضي في الأمرين كون الماضي من الأفعال، فيمكن على قياده أن يكون قد طهر من بعد، حتى زال ما به يطهره، إذ ليس فيه ما يدل على أنه باق على فساده، لتجرده من القرائن الدالة على أن الذي حضره من الزمان مع ما فيه دعواه، لما قد
176