الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٠فعله به من قول: إنها لا تقبل ما لم تصح، إلا فيما يلزمه من قضائه لما به يكون من العرك، أو ما أشبهه حين يغسل، فإنه فيما عندي لا بد من ضمانه، فإن صح في الحق ما قد أبديته من الفرق، وإلا فالرجوع إلى ما فيه من قول في الأثر أولى ما به لما بي من وهن في النظر.
قلت له: فهلا يجوز في قول الثقة، إنه قد تنجس في حينه، أو أنه نجسه في حاله الذي هو فيه، أو ما أشبهه أن يقبل، فيكون لعدم جواز إمكان طهارته في الحال
نجساً أم لا؟. قال: بلى، إن هذا مما يجوز على قول من يجعله حجة في مثله، إن صح ما فيه أرى في موضع جواز صدقه ما لم يصح كذبه، لا على رأي من يقول: إنه ليس بحجة في قوله، فإنه [يدل] على أنه لا يلزمه قبوله.
قلت له: فغير الثقة لا يقبل قوله فيه نجس لما به أصابه، فنجسه على حال أبداً، فلا يكون حجة عليه؟.
قال: نعم، إلا أن تزول الريبة من قلبه، فلا يشك في صدقه، ولا يتهمه أن يقول ما لا يعلمه في موضع جهله بمعرفة حقه، فعسى أن يقبل، فيجوز أن يكون حجة في مثله، وعلى العكس من هذا في قول آخر، لأنه من دعوى فعله.
قلت له: فإن استعار من أحد ثوباً، فصلى به، ثم أخبره من بعد أنه نجس، أيلزمه أن يقبل قوله ثقة أم لا؟.
قال: نعم، قد قيل إن عليه، قبوله، ما لم يتهمه بالكذب في قوله، إلا أن يكون أخذه منه ليصلي به فإنه لا يلزمه من بعد أن يقبله فيما مضى، وإن كان ثقة، ولعلى أن أقول في لزوم قبوله من الثقة على رأي أن لا يبعد على حال، إذ لا يجوز عليه التهمة في قوله، وإن سلمه إليه ليصلي به، فقد تحمل أن ينسى ما به في حاله، ثم يذكره من بعد، وهذا ما لا شك فيه. قلت له: فإن رأى بأحد من البالغين في ثوبه نجاسة، أو في بدنه، ثم توارى عنه قدر
177