الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٥

قسمين، قسم من الدين، فلا يجوز فيه الاختلاف، وقسم آخر من الرأي، يجوز فيه الاختلاف، ولا تجوز فيه الدينونة ولا التخطئة لمن قال بخلافه. ولا يجوز للمرء العالم ولا للحاكم أن يعمل إلا بما يراه في حينه أنه هو الأصح والأقرب إلى الحق، ولا يجوز لعالم أو لحاكم، أن يلزم الناس طاعة قوله ورأيه في فتواهما، وأما الحاكم العادل الذي يلزم الناس طاعة حكمه عليهم، فيجوز له أن يلزم الخصمين طاعة ما يحكم عليهما في الشيء بعينه الذي يحكم به إلا طاعة فتواه، ولا من لم يحكم عليه في شيء، لم يحكم به، وإن كان مثله، ولا شك أن هذه المسألة في الوصية من مسائل الرأي التي لا يجوز الدينون بها، وإذا كان جوابي فيه، لم أعلم أن أحداً من العلماء قال بخلاف هذا، إذا كنت صادقاً، فمن يعلّم يعني أني عالم بالاختلاف، ولو كان قد أجازها مائة ألف عام، وأنا لم أعلم، وحكيت بما في نفسي من الصدق، فمن أين يقع علي لوم؟ أو ليس موجود في جامع الشيخ أبي سعيد أنه سأله مؤلف الكتاب عن مسألة، فأجابه فيها، وقال: فيما حكى عنه، ولا أعلم في ذلك اختلافاً، ثم قال السائل: وكنت قد سألته عن هذه المسألة قبل هذا، فأجابني فيها بثلاثة أقاويل، وأتى بالأقاويل التي أجابه فيها، وإلى الآن لم أعلم أن أحداً أثبتها، أقر فلان بكذا بحرف الباء، وإذا كان موجود في كتب الشريعة كذلك نظماً ونثراً رسمه، ولم يرد عليه أحد، فإنما وجود ذلك في بيان أحكام الباء، فما أنا عنه بعمي، ولا إني غير واجد له، ولا أفتي إلا بما صح معي أن أعمل به أو لم يعمل به، فلا ألوم الناس فيه، لأنه من الرأي لا من الدين. وقد نظرت مقالة المعارض، ولم يبن لي حينها، لأن الاختلاف جاء بين المسلمين في دخول الباء في كلمة أن في الإقرار، إذا قال أقر فلان بأن فجبن بعض العلماء في ثبوتها، وأبطله بعضهم، وأثبته بعضهم، فكيف بكذا، ولم يأت بعده أنه، وأبطل بعض العلماء الإقرار بدخول باء إضافة المقر بقوله مالي وبيتي، ودخول الهاء ماله وبيته، ولا سيما إذا كان المقرور له وارثاً، فلا يثبتونه أكثرهم، وفي الكتب كثيرة موجود من الألفاظ على هذا، يتكلمون في أحكام الوصايا والإقرار، ولا يتكلمون [677] في تلك المواضع بأحكام الهاء والياء على

مثلاً

202