الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٦هذا لأن لكل موضع أحكام يتكلمون فيه، ولا يتركون الآخر قد تكلموا فيه في موضع آخر، والسبب الداعي لهم في إبطال ذلك، أن الأمور إذا أثبتت بالإجماع، فلا يخرجها عن الإجماع إلا إجماع مثله، فذو اليد أولى بما في يده بالإجماع، ولا يخرجه عنه ما دامت شبهة في إخراجه، وإن كان في إخراجه عنه اختلاف، لم يجز الحكم في إخراجه عند اختلاف، لم يجز الحكم في إخراجه منه، إلا بحكم من حاكم عدل، يلزم الناس حكمه في المختلف فيه، لأن ذلك بالإجماع أن حكمه يخرجه عنه، والميراث قد يكون بحكم الله في ورثته، وفيه إجماع، والوصية تخرجه بحكم ولكن بشروط الاختلاف فيها، فمن أين يجوز لهؤلاء أن يحكموا به على غير تمام
أنه،
تلك الشروط، التي لا اختلاف فيها، ويلزموا الناس أحكامهم، التي قد حكم الله بها، بأحكام علّق الباري تمامها بشروط لم تتم، ووقعت فيه مع العلماء فيها الشبهة، ومن يجوز له اليوم في زماننا أن يلزم الناس حكمه في مختلف فيه لهؤلاء، ثم المبين والضلال البعيد، بل الحق عندي أن المقرّ به في مثل هذه الورقة على هذه الصورة، وهو راجع للوراث، ولا عمل عليها، حتى تكمل جميع شروطها، وإن أجاز بعض العلماء، ثبوتها، فإنما يجيزها في الذي يجوز له الحكم في المختلف فيه، ويلزم الناس طاعة حكمه أن ينظر لنفسه، إذا رآه حقاً، وإنه هو الأصح معه، وأما لأهل زماننا، فهيهات أن يجوز لهم أن يلزموا الناس ثبوتها من قاض وعالم أو جاهل، وإذا لم يلزمهم، ولو حكموا به وامتنع الوارث من تسليم الحكم، فلا يجوز جبره، ولا المحكوم عليه يلزمه أن يخلصه للمكتوب له، ومن حكمه عليه بذلك، وألزمه حكمه بغير، رضى، فحكم الله الذي لا اختلاف فيه، فهو ضال آثم، ظالم للوارث هالك لأنه دان في موضع الرأي، فأين يا أخي ويا أخي الشريعة المطهرة ذاتها بفتح الهاء، والمطهرة لغيرها بكسر الهاء، من هؤلاء القبح الرعاع، الذين يلعبون بشريعة الديان لعب الصبيان الشبان بالصولجان، وفي الحقيقة هم لا يلعبون بشريعة الله الرحمن، وإنما بشريعة الشيطان، تعالى الله الرحمن، وشريعته علواً كبيراً، فلو كانوا أهل فضل وورع، لما نصبوا أنفسهم حكاماً [678]، يلزمون
203