الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٧

الناس من طاعة أحكامهم، فيما لا يلزم الناس طاعتهم فيه من أحكام الرأي بالحكم القطعي، وإن كان يحكم المنع عن التعدّي، الذي هو حكم الله تعالى، إلى أن يوجد الحكم القطعي، فهم لا شك على خلافه في هذه المسألة، لأنه من ترك حكم الله الصريح، إلى أحكام لم يصح تصحيحها، حتى لا يكون فيها غير حكم من أحكام الله تعالى، ولسنا نحن من العلماء أهل العلم والفضل والرزانة والثقل والحكم، فلا يرضون لأنفسهم أن ينازلوا أهل الخفة والمباهات والمغالبات بالمجادلات بغير علم، بل بالمكابرة للضلالة والظلم، وفي هذا ما يدل على أن هذا المعارض، قليل العلم بالشريعة، إذ لم يعرف أن يفرق ما بين ماله إن يحكم به، وما ليس له مما فيه الاختلاف، وإن ادعى الدينونة في ثبوت فتواه في ذلك، خرج من المذهب الأباضي أصلاً، وإن ألزم الناس حكم غيره في ذلك دينونة، خرج من دين أهل الاستقامة في الدين، وإن كان لا تلزم طاعته في حكمه، لم يكن ذلك منه حكماً، ورجع البيت إلى وارثه، فلا يخرج له من الباطل، إلا أن يرجع الأمر إلى حكم كتاب الله، فيحكم به حكماً عن التعدي والمقرور له، متى وجد الحاكم الذي يلزم حكمه الناس، كانت له حجته، أو يموت قبل أن يجد، فلا حق غير إلا هذا، أو ما سواه باطل، إن عرف الحق، والسلام عليكم ورحمة الله.

ومن بلاغته في العربية، وبراعته في النظم والنثر قوله: بسم الله الرحمن الرحيم سألني سائل عن براعة مطلع هذه المنظومة من قول الشيخ العارف الحكيم اللغوي البديعي المنطقي النحوي العروضي، المعجز كثيراً من الشعراء، أهل الفصاحة ببلاغة شعره، والمفخم الجم الغفير من البلاغة فيها، حتى نثره المنطقي، حميد محمد بن زريق، نظمها في رجل، ركب ولده اليم في سفينة بأموال جزيلة، ونهب السفينة وما فيها أهل الظلم، وأخذوا معهم من الأصحاب، ثم فسحوا لأصحابها، ورجعوا إلى أهلهم سالمي الأحوال، منهوبي الأموال، ورجع الولد كذلك إلى أبيه، فأرسل إليه هذه المنظومة يسلّى آخر، أن ماله من قبل ذهاب أمواله، ويهينه بأوبة الولد على سلامة حاله، فقال مبتدئاً ببراعة مطلعها، وأوردها على أربع نسخ

204