الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٩

المسمى بها لقوله جل ذكره وإن ترك خيراً الوصية) (1)، أي مال واسعاً، وقوله تعالى: {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير) (2)، أي أموالاً كثيرة إنما كنملي لهم، ليزدادوا إثماً، ولهم عذاب مهين، وقال تعالى في حكايته عن النبي سليمان بن داود عليهما السلام حين فاتت صلاة العصر متشاغلاً بحب الخيل، إني أحببت جد الخير عن ذكر ربي، حتى توارت أي الشمس بالحجاب، أي سواد الليل، فلما قضاها، قال: ردوها علي الخيل في أوضح التأويل، إذ قيل إنه أراد بذلك الشمس، أن ترد عليه، وهذا لا يصح فطبق، أي على الخيل سحاباً السوق والأعناق، يضربها بالسيف، فيقطعها من أعناقها وأيديها وأرجلها غضباً، لقوة حبه إلى ربه سبحانه جل شأنه، ولكملة خير معاني كثيرة في مواضع شتى، لقوله تعالى: والله خير حافظا والله خير وأبقى (3)، [680] إلى غير ذلك، ومرامنا الإيجاز، والاختصار والإنجاز، وإذا كانت كذلك، فقول الناظم يصح أن يتوجه إلى جميع وجوهها، التي يصح لأن تكون داخلة فيه في محلها هذا، فإذا فهمت ذلك، فقوله خير من بقاء المال، فمعناه أن يقي سلامة المال، إن كان لا بد من إتلاف أحدهما، والحق أن في إتلاف المال سلامة النفس، ولا سلامتها إلا بذهاب المال، وهذا كلام منصورة معرفة معناه في أكثر عقول العوام، فليس هو من المعاني الغريبة، التي يستحق لمختبرها المدح والثناء، إذا ليس في الحقيقة من اختراعاته معنى، وإن لفظاً، ووجه ثان أن السلامة والبقاء والفناء نطلق على معان شتى، وبعض منها ينقض بعضاً منها، فالسلامة للنفس، وقد تكون دينيه، وتكون دنياوية صالحة، وقد تكون دنياوية طالحة، فهي على ثلاثة أقسام، وكذلك البقاء للمال، ومع أهل الحقيقة أن لا سلامة للنفس إلا برضى الله تعالى عنها، ولا سلامة للمال، إلا بإخراجه على قانون الحكمة الشرعية، التي هي الحكمة العظيمة الإلهية في استبقاء

اخترعه

(1)

سورة البقرة، الآية 180.

(2) سورة آل عمران، الآية 178.

(د)

سورة يوسف، الآية 64 سورة طه، الآية 73

206