الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٠ما يرام استبقائه، وإنفاذ ما يحب قد يستحب إنفاذه ديناً أو وراثياً اعتقاداً وقولاً وفعلاً وعملاً، وضع كل شيء في محله، قال الله تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق ()، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (يقول المرء مالي مالي، وإنما ماله ما أكل فأفنى، وما لبس فأبلى، وما تصدق به فأبقى فتسمي الباقي لهو، وما أنفذه في حب الله تعالى على محبة الله جل وعلى فصار المنفوذ ما نفذ عليه بتقدير المولى، أو ذهب بتدبين، فصبر الله تعالى صبر المحسنين في طاعة رب العالمين، هو الباقي في الحقيقة وفي الحكم الحقيقي، ويسمى الفاني في المعنى اللغوي، ويكون قوله سلامة الحال خير من بقاء المال غير موافق للمعنى الصحيح، إذ سلامة الحال، هو خير مع سلامة المال، إذ كان بمعنى أفضل في الأمر، أو الخير عن فاعله، أو الشكر له على فعله، أو على معنى التعزية فيما أوجب عليه الصبر في بقائه بفواته، أو يصير على هذا المعنى قوله خير، أي أفضل من بقاء المال غير متشاكل ولا متوافق، إذا كان المراد به بسلامة الحال أي سلامة النفس بالحياة الدنيا، خير من بقاء المال في حياتها، فليس الأمر كذلك على كل حال، لأن أحسن السلامة للنفس، مع بقاء المال لها مع أهل الحقيقة، ولا سلامة للنفس، إلا بالتقوى، أو بالتوبة إلى عالم اليسر والنجوى، وإلا فبقاء المال لغيره من الصلح، أخير من بقاء نفس مقيمة على معصية الله ذي الآلاء، [681] ولكن قوله سلامة النفس تدل على سلامتها الحقيقية ولا يوافق معنى هذا اللفظ من خير المال، ولا من سلامة المال، إذا كان بمعنى الأفضلية على كل حال، وإن صح في شيء من الأحوال، وإن كان المراد في التقدير الإلهي بموت هذا وبقاء هذا، أو بسلامة هذا من الموت وفناء هذا وذهابه، فما قدره الباري جلّ وعلى فهو الأفضل، فلا يصح القول بالعموم، وإن صح في حال، فقد لا يصح في بعض الأحوال، وإن كان بتدبير الله في. ملكه، أن ترك الظالم يفنى شيئاً، ويترك شيئاً سالماً، والله جل ذكره، قادر أن
207
سورة النحل، الآية 96
(1)