الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٢

بقاءا وسلما جميعاً، وسلامة النفس منهما خير من سلامة المال، أو من بقاء المال، وفي التصريح: إن كلمة بقاء المال ليس فيها ما يدل على الأمر والإنفاذ، لما كان هذا اللفظ ليس فيه دلالة على شيء من المقصود، وإن أمكن استخراج إشارات إلى أشياء، ففيه إشارات إلى معاني صحيحة وغير صحيحة انحطت مع الناظم رتبة قوته، ولما كان في علم المنطق جواز لفظ يدل على المقصود، وإن دخلت فيه إشارات إلى أمور لا يصح إدخالها في أحكام الذي قصده، كقوله تعالى: {ولا تأكلوا

(1)

مما لم يذكر اسم الله عليه)، وكثير في الكتاب العزيز مثل هذا، أجازه هذا الناظم وأثبته، ولما كان لجواز ذلك في مواضع، وهي لا تقع الشبهة في لفظة هذا، وافقه فيما يصح وفيما لا يصح، وتيسر له لفظ يَعُمّ المقصود، ولا يدخل معه، إلا ما هو صحيح من المعاني، مال إلى ذلك، وترك هذا، فأفهم بيان وأما معنى قوله سلامة الحال خير مع فناء المال، فالمعنى يتوجه أن أفضل سلامتها مع فناء المال، ولا يصح ذلك على كل حال وإن قوبل في تأويله بجميع الوجوه التي أوردناها، صح في بعض منها، ودخل في معناه ما لا صحة له، وصار معلوماً بذلك.

•

وأما قوله بفناء المال، فقد يكون الباء وبمعنى مع، و في ذلك على ماضي بيانه، وللكبار مواضع شتى، وقد يكون بمعنى من فيكون القول فيه بمعنى الذي أشتبه عليك معناه، ورمت تفسيره وإيضاحه، والتوفيق بيد الله رب العالمين. بيان، وأما قوله: من فناء المال، وهو الذي خفي عليك معناه واضح، إيضاحه لك، أن تعلم معاني حروف من، فإن لها واحد وعشرين موضعاً، وقد يكون فاصلاً اثنين، كقولك: هذا خير من هذا، قد يكون غير فاصل، وله مواضع، أحدهما أن يكون ظرفياً، كقولك: هذا الدر من هذا البحر اليم، ويكون ابتدائياً لظرف مكان كقولك: صمت هذا الشهر من أوله، ويكون ابتدائياً لظرف مكان كقولك: جئت من وابتدائياً للعمل كقولك: أثبت الصلاة من أولها، ويكون بتبعيضها كقولك:

مصر،

(1) سورة الأنعام، الآية 121.

بين

209