الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٥

دونها، دل على أنه لم يرد به عظم الإشراق، وعلى أنه أفضل نوراً من الذي ترك، والمثل به أن ضرب المثل بالشمس داخل لقوله تعالى: {الله نور السموات والأرض، لما سمى معرفة دلالة معرفته في السموات والأرض نوراً، وقال الله تعالى: نور السموات والأرض، والمفهوم أن نور السموات هي: الشمس، والقمر، والكواكب، والبروج، والنجوم، ونور الأرض النار، وأشار بضرب المثل بنوره بجميع ذلك، أن نور الله، الذي هو معرفته، ليس كالأنوار ولا يشبهه شيء، أن يكون ممثلاً يصح بشيء، ولكن تمثيله في الأشياء أو بالأشياء لبيان معرفته،

فلا

جل وعلى منها وفيها وبها يصح.

6

والوجه الثاني: إن ضرب المثل بالشمس مع أهل البلاغة في علم المعاني والبيان والمنطق والبديع، ليس هو من غريب الأمثال لشهرته وشهرة معرفته مع الناس غالباً صغيراً وكبيراً، فأتى الباري بأمثال لم تسبق إليها أفهامهم من قبل، فكانت معجزته، سبحانه وتعالى، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (أوتيت مجامع الكلم كرامة خُص بها دون الأنبياء، ودون الناس أجمعين)، فدل على أنه يضمن في كلامه المعاني ما يسبق على معرفتها الفهم، وما لا يصح معرفتها، إلا بأفكار العلماء الراسخين في العلم من معجزات [685] القرآن العظيم وأهل البلاغة في الفصاحة تنظم المعاني الكثيرة بكلام موجز منجز في بعض المواضع محذوفاً، فيه بتقدير كلام يدل عليه وعلى معناه الكلام المنظوم لذلك قوله تعالى جل ذكره ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون، ثم كلاً سوف تعلمون (1) فكلاً هنا بمعنى التأكيد، ثم قال: كلاً لو تعلمون علم اليقين (2)، وكلا هاهنا بمعنى التكذيب لهم، أي كذبتم في مقالتكم، وليس في الآية حكاية قولهم، وإنما كان الجواب لهم دالاً عليه، وذلك أنه لما خاطبهم بما ذكره في أول السورة إلى قوله كلاً سوف

212

سورة التكاثر الآيه 1 - 4.

6

سورة التكاثر، الآية 5.

(1)

(2)