الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٧

كله قد

وشرف عظيم للمرء، وقد يكون سبب نيله لها، ووصولها إليها من فناء المال، أما وجب عليه إنفاذه كله من أجل سلامته أو بعضه إن كان الواجب والمستحب بعضه على قانون الحكمة الشرعية، بدليل قوله سلامة النفس خير، إذ لا خير، ولا سلامة، إلا إذا جرت أمورها على حكمة الشريعة والحقيقة، فهو كلام محكم اللفظ والمعنى، في ذلك تقديره محذوف، وهو ما ذكرناه إن أراد به الأمر والتعزية

6

و الشكر لما فعله وبين قوله خير وبمعنى الخبرية التام، وإن كان من معها وبين معناها أفضل من إنفاذ لا يمكن في الخبرية، أنه خير لها، إلا أن يكون على الطريق المستقيم، وإما أفضل فيمكن أن أراد به أفضل من الآخر معه، وكلاهما أهل الحقيقة غير فاضلين، إذ أحدهما، فاضل، والآخر لا لقوله تعالى ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم لكاذبون)، فإن قلت كذا يمكن أن يرى شيئاً من الأمور خيراً، وهي من الشر والضر، قلنا: نعم، ولكن في الحقيقة إن الخير خير، وإن الشر شر، وإن حسبه الجاهل غير ذلك، فلا يستحيل تحقيقه، وأما التفضيل، فهي من أحكام المفضل، وقد يمكن فيه الغلط، ويمكن حينه العدل. والوجه الثالث: أن يكون من بمعنى البعض، ويكون معناه على الوجه الذي قدمنا ذكرها في التبعيض، فيكون المعنى إن سلامة الحال خير إما بمعنى: هي فضل كثير للمرء، أو بمعنى أفضل، فهما وجهان للوجه الثالث، وتقدير الكلام لبيان المعنى، إذا كان ينلها، وسبب وصولها من بعض فناء المال، وبفناء المال المال بأداء الواجب والتوسل والمستحب على محبة الله تعالى، ويكون ذلك إشارة إلى معنى قوله تعالى ولن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون أيما تحبون (2) بدليل قوله: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً (3)، وإلى معنى قوله الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً

(1)

سورة المجادلة، الآية.18.

(2) سورة آل عمران، الآية 92.

(*)

سورة الإسراء، الآية 29.

6

214