الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٨

مع

وعلانية (1)، فإن قلت: [687] أوليس يدخل فيه معاني الاتفاق على غير حب الله كلما قلت أولاً، فأقول: إنه صح فيه المعنيان في وجه واحد، الخيري، والتفضيلي، خرج عن جميع المعاني التي لا تستحب، فهو كلام محكم لفظاً ومعنى بغير حال، أنه يصح أن يكون المراد به بفناء المال كله، أو بفناء بعضه على ما وجب في الحكمة الشرعية، ولأنه أشار إلى معاني الآية الكريمة، وتصح فيه أن يكون بمعنى الأمر والشكر له على ما فعله أو التعزية على ما فاته بتقدير الله، أو بالظلم، وهو في الحقيقة من تدبير الله، فيصير ذلك بصبر الله فيه فناه في حقه الله، إذ قيل: إنما يوجب على المؤمن بظلم، وهو أفضل له من صدقة التطوع في بعض الأحوال، فيكون قول الناظم بهذا المعنى إشارة إلى قوله تعالى: ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (2)، فلن ينالوا هذه الدرجة، إلا من فناء بعض أموالهم ونقصها، وذهاب ما ذهب منها، فإن قلت: إن فناء المال لا يطلق عليه بالفناء، إلا إذا فناء كله، فأقول: إن وضع حرف من هنا، تصح أن يكون ظرفية، بمعنى: في فناء المال، ويصح أن يكون تبعيضية، أي من بعض فناء المال، فقد بعض الفناء بحرف من، كما يقال حبيت من البصرة، أو من فناء البصرة، ومراده من بعض بقاعها أو بقاع فناها، والمراد هنا بالفناء: الفضاء الذي يكون حول الشيء، ففناء البصرة: فضاها الذي هو حول البلد، وإن كان الاسم يعمّ البصرة، أو يعم الفناء، والتبعيض جائز، وإدخال الكل جائز، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (العورة من السرة إلى الركبة)، وقد يكون في بعض المواضع حدية، لا يدخل فيها المحدود، ولكن بتقدير الكلام، محذوف، كقولك: مالي من حد جدار هذا البيت، ومعلوم أن الجدارين والبيتين ليسا هما لك، وتقدير الكلام من بعد هذا الجدار، فإن قلت كذلك

(1)

سورة البقرة، الآية 274.

215

سورة البقرة، الآية 155 – 157.

(1)