الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٩

قوله: خير من بقاء بعض هذا المال، تصح أن يكون بعضية، فأقول قوله: سلامة الحال خير من بقاء المال، تدل على أن الأفضل، ولا يبقى ما بقاء من ذلك المال، فلا يدخل فيه المعنى المقصود بين تبعيض الفناء وتبعيض البقاء، في هذا الموضع

بون بعيد بيّن، ويدخل في قوله خير من فناء المال جميع الوجوه الصحيحة التـ ذكرناها، أولاً، وتنظر ذلك إن فهمت التقدير، معنى ذلك: إن سلامة المال خيراً كثيراً، أو أفضل، إذا كان نيلها ووصولها [688] من فناء المال، أو من بعض فناء المال، و ما لم يذكر الأموال، وإنما ذكر المال، دل عليه أنه لم يرد جميع أمواله ولما صح دخول كلمة بعض من المعنى، صح فيها التقديم والتأخير إلى إدخالها على كلمة فناء، وأعلم أنه لا يخاطب بالأموال، إلا أهل الأموال، ولا سلامة لهما، إلا بنفاذ أموالهم كلها، أو بعضها على موجب الشرع الشريف عليهم، فهم لا ينالون السلامة، إلا من فناء، أموالهم، ويدخل في معنى لفظه الاستدعاء على الظالمين بالأوبة إلى رب العالمين، والتعزية بالصبر للمظلومين الله رب العالمين، والحث للفريقين بالدخول مع الصابرين والترغيب للقاصدين ببذل الواجب، والمستحب من أموالهم في حب الله رب الخلائق أجميعن، والتهنئة والشكر للواصلين، ويدخل في معناه سلامة الحال من المذمة الدنياوية والدينية المطلوب بحبها، إنما يحصل من بذل المال، ولعمري إن جميع الدرجات العلية لا تنال إلا بفناء المال، من تعليم العلم، وقيام المملكة، وعمارة الدنيا والدين، وهذا بحر عظيم ليس لنا قدره على إحصاء تعداد ما لا تنال فيه سلامة الحال، التي هي الخير الأعظم إلا بالمال، والعالم تكفيه الإشارة، فهو كلام موجز منجز معجز، فالله دره من حكيم ما أبصره، وسبحان من أجراه على جنانه، وأخرجها هذا الناظم بلسانه، حكيم عليه في الوجود بوجود واجب الوجود، فلن تأتي على تأويله من أي وجه من وجوهه، إلا محكماً لفظاً ومعنى، وإذا كان كذلك، أفلا يكون صالحاً لبراعة مطلع، وهو من معجزات أهل البلاغة في قوة الفصاحة، فإن قلت: إن أكثر معانيه خارجة عن معنى الواقع، فأقول هكذا أشاد شأن أهل القوة في الفصاحة يضمنون في كلامهم المقصود

وتجده

216