الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٠

حكمة مفيدة، كما قال الله تعالى: وإن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها (1)، وذلك لما استفتح النبي، صلى الله عليه وسلم، مكة، وغلب أهلها، وأسلموا الله جلّ

6

(2)

60

وعلى، وغلب علي بن أبي طالب على الشيبي (2) الذي معه مفاتيح الكعبة، وأخذها من يده، وأراد الله أن ترد إليه لشرف الإسلام، لئلا يكون شرفه وهو في حال كفره أعلى في النظر مع الناس في حال إسلامه، وفي حال طاعته وشكره له جل جلاله أنزل المولى هذه الآية في ذلك بلفظ العموم في أداء الأمانات، فإن قلت: إن قول الناظم في صورة الخير لا في صورة الأمر، فلم دخل فيه الأمر، فأقول: يصح ذلك من قوله سبحانه وتعالى جل شأنه والحمد لله رب [689] العالمين (3)، فهي في صورة الحكاية عن أفعاله إنها كلمة حمد، وفيه إشارة لعباد الله لزوم حمده وشكره على ما وجب عليهم كل عبد على ما لزمه، ولو لا خوف الإطالة لشرحت معنى هذا البيت مجلداً تاماً، فلا شك أنه من المعجزات في براعة المطلع، لكماله في كل شرط من شروطها، أن يكون قائماً بذاته، تام المعاني، وإنه كذلك، وإن يكون معاني المصراع الثاني مساوية لمعاني المصراع الأول مشاكلاً له وتتمته لمعانيه، وقائماً بذاته إن أمكن، فهو الأقوى، وإلا فهو وجيز تصح، ويكون أدنى قوة، وأن يكون مشيراً إلى ما سنذكره في النظم، سلس النظم والقوافي، غير مرخص فيه بالرخص لرهنه مع أهل الفصاحة، وإنه المتقن في جميع ذلك، فإن قلت: قد فهمنا جميع ما ذكرته لنا، واتضح لنا صوابه إلا قولك: إنه من شروط براعة المطلع أن يكون الجزء الآخر منها متساو في كافة المعاني للجزء الأول منه، فلم يصح لنا أن هذا البيت هو هكذا، إذا كانت جميع هذه المعاني يحتويها الجزء الأول، فما ترى كذلك

(1)

(2)

سورة النساء، الآية 58.

الشيبي: ن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة القرشي، من بني عبد الدار، صحابي من أهل مكة، أسلم يوم الفتح، وكان حاجب الكعبة في الجاهلية، ورث حجابتها عن آبائه، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولا يزال بنوه حجابها إلى اليوم. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 181.

(د)

سورة الفاتحة، الآية 2.

217