الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢١

الجزء منه بيان، فأقول: إن التأويل قوله: فغرف الهم من كثر وإقلال من المعاني ما لا قدرة لذي بال، أن يأتيها قاصيها على كل حال، لأن تغرف الهم وتلاشيه وذهابه من كثر وإقلال عن النفس حاجب عن رضي الله تعالى إذا تشاغل عن ذكر الله المولى جل وعلى، إلى ما هو الأحرى والأولى، وصرف المحبة والرواية والإرادة إلى ذلك، مما يأتي على جميع الإسلام والإيمان والإحسان من التوبة من جميع المظالم، وإخلاص العمل على ما لزم أو استحب قولاً وفعلاً واعتقادا، مع ترك المحرمات والمنهى عنه دنيا في موضع الدينونة، ورأينا في موضع الرأي، وفرضاً محله، ونقلاً في موضعه والسلوك جد ذلك في طرق الحقيقة، من طرق التجريد من كل شيء قل، أو كثر على الإطلاق مما هو حاجب التوحيد، ثم الترقي إلى حضرات الله المجيد من حضرات الفرق، وفرق الفرق إلى حضرات الجميع وجمع الجمع، بسفر النفس إلى حضرات الله من جهة عالم الغيب بطرق الفناء وطرق البقاء بعد الفناء، وطرق المحبة الله وبالله، ومن الله إلى الله في كل شيء، لأن قوله من كثر وإقلال، يؤدي معناه إلى جميع ذلك، وهذا بحر عظيم واسع لا تحتمله كتب الشريعة والحقيقة، فإن تعجب من لفظة هذا، وما تضمنه من المعاني، فلا عجب منك، فإنه العجب، وأعجب إن تعجب، فإنه في الحقيقة لا قدرة لمخلوق على شيء، وإنما هو قنطرة [690] والله هو الفاعل على الحقيقة، وإنما جعل الخلق ومـ ائطاً، لإبداع ما أراد إبداعه بأعمالهم وأفعالهم، وهو على كل شيء قدير، والله خلقكم وما تعملون ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (1) يؤتي الحكمة، ومن يؤتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولوا الألباب)، والتوفيق بيد الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، فصلى اللهم على محمد وآله وصحبه وسلم. وقال ابن رزيق يعرض بهذه السيرة ببعض إخوانه الموجئين بصهاد أضغانهم قلبه، وهي على سبيل العتب، لما رأى منهم من النصب، وهم الذين قد عابوا مستهل

(1) سورة الحديد، الآية 21.

(2)

سورة البقرة، الآية 269.

وس