الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٤

من كتبي، وأنت إذا أكملت نسخ هذا، عسى أن تترخص بغيره، لأن العلم أفضل بذلة للنسخ، ليكون سبباً لبقائه، وأنت تعلم بمحلك منا، أنك بالمحل الأعلى من القلب، كنا ولكنك يوم في دار سيت، كتمت عني أنك تعالج في هذه الصناعة، وإنما أخبرني عنك العارف بك، الصفى من إخوانك، المطلع على أسرارك، سعيد بن ماجد العامري ()، الذي يقال الآن الوهيبي، وأمرني أن أكتم أنك أخبرتني، لأنك تريد كتمانك عن الناس عموماً، وعني خصوصاً من جملة العموم، فلم أدر لأي شيء في ظنك من قبلي أني أحسدك، أو لا أنشرح إذا سألتني عن شيء منها كد، ولا أعطيك

' ('

ما تسألني من الكتب لا سفرك أياً من ولعمري لقد ظننت بما هو خلاف لما أنا فيه، وسلكت منهجاً خلاف المنهج الداعي إلى ما ترومه من الإخوان، لأن الانشراح في مثل هذا، وبذل الكتب، ممن يفي عن نفسه الرغبة في الاستطلاع على ما فيها من العلوم، لا يتأتى من أحد في غالب الزمان، ممن هو طالب وراغب فيه، لأنه قد صار طلب هذا العلم مع غالب الناس أهل الجهل لبعده من الفهم، كأنه نوع من الجنون، فيستهزئون، ويسخرون منه، وتخاف أن نكون معك مثلهم، ولما علمت بك، وأنك في كتماني زائداً عن غيري، مسكت عنك، وعن الانشراح لك فيه، وعن بذل الكتب، وكتمتك الحجر الذي أدبره، وقلت لك: إني أقطر الإبرين الغرين، والزئبق الأبق، وأني جمعتهما ودبرتهما، فتلونا واحمرا، ولم يعملا شيئاً، وأتيت لك بيتاً من نظم، حيث قلت في شعري: جنيت بفصل الصيف منه أرادني طرياً وذا حسن مقرض كالذرة

أريد بفصل الصيف السرطان، وهو للقمر، وله الفضة، ثم الأسد: له الشمس، لها الذهب، تمر القضيمة ولها عطارد، وله الزئبق، فنعمر كذلك أردت، ولكن هما الأرض الفضة غير الملح والنشادر من الحجر، التي أنت ظهر لك سرها في لوح المشتري بالنار، وبالذهب ركن الصيغ منه، وهو ذهب الحكمة، الذي يفرش في الأرض، ويكون هو والدهن، لأنهما يكونان معاً بالزئبق ماؤه الفاهر، وذلك جائز

221