الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٦هو دهنهم
وأعلم فلاسفة الإسلام بعد جابر (1) ولكنه غير واصل إلى العلم بالعمل، لأنه حجر جسد اني لا صبغ فيه البتة، وإنما يصير ذهباً، مانعاً، إذا ألقي عليه الأكسير أو الزئبق المعقود بالأكسير، فيصير ذهباً واسع الصبغ وقدير مزون به أنه المدبر، وإن الطغرائي ضلّ بهذه الأقاويل من كلام الحكماء، ووجدنا كذلك كلامه في كتاب تراكيب الأنوار كله ذكره بالأحجار، ولم يذكر الحيواني فيه، ولكن وجدنا عنه كتاباً كله في الحجر الحيواني وشرحه بشرح واضح، مما يذكر الجلدكي، وذكر الجلدكي من الكشف في بعض الأمور، بأوضح مما ذكره الطغرائي، فلما جمعنا الوصفين، صح معنا بنظر العين، فعلمنا وصوله، وذكرت بما أورد في الحيواني في ديواني، لئلا يطلع عليه الناظر في ديواني، ويطلع على كتبه التي يرفع عنه الجلدكي فيها، وهي على غير ظاهرها، فتحيطنا كما هو خطابه، حيث لم يطلع عليه الجلدكي، والثاني: إن الذهب والمعدن والزئبقية يصح يصح منها، أكاسير رأسه، أتاها الجلدكي، والحكماء، فإن كان الجلدكي لم يطلع على كتابه الذي في الحجر الحيواني، كيف ينفي وصوله أصلا؟ فربما وصل من الذهب والزئبق والكبريت الظاهر النقي والزرنيخ النقي، ولا شك أن في هذه الأكاسير براينه، وتعود جوانبه، فلم أرض فيه بالتوهين، حيث إني بلغت إلى صحة هذا العلم من حجره الحيواني، من كتابه ومن غيره، ومن والدي. لكنني وجدته موا افقاً للمنهج الذي دلني عليه والدي، أوضح معي، وأنا أقل علماً منه، فكيف هو متعصب له، أنه وصل إلى السر، وأنه ربما واصل أيضاً من الذهب والنفيس والروح، لأني وجدت
(1)
:
وجميع
جابر: جابر بن حيان بن عبدالله الكوفي، أبو موسى فيلسوف، كيميائي، كان يعرف بالصوفي، من أهل الكوفة، أصله من خراسان، أتصل بالبرامكة، وانقطع إلى جعفر بن يحي البرمكي، وتوفي في طوس سنة 200 هـ / 815 م. له تصانيف كثيرة، قيل: عددها 232 كتاباً، وقيل: بلغت خمسمائة، ضاع أكثرها، وتُرجم مابقي منها إلى اللاتينية، ومما بقي من كتبه: "أسرار الكيمياء" و "أصول الكيمياء، و "المكتسب" و "السموم وتصحيحات كتب افلاطون. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 103 – 104.
223