الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٧له كتاباً في صناعة الأكسير من الباب الصغير وإنائه، من الذهب [694] والزئبق والكبريت النقى، ولم أجربه لأنه بعيد الفناء، ولعله رمز الباب الأكبر بالباب الأصغر، وهكذا غالب، الحكماء حتى الجلدكي ليس الطغرائي تفرد بهذا، وفي نفسي أن الجلدكي في غيره منه، لأنه لم يبلغ إلى هذا العلم إلا بمعلم، والطغرائي ذكر نفسه أنه بلغه بغير معلم، فافهم منه، وقلت لك إن والدي الشيخ أبا نبهان رأيته في المنام، وأنا أقطر الذهب، فقال والله إن هذاه هي الحكمة، وأنا لم أدر، لأني لا أعلم أن هذا القطر، كل ذلك إبعاد لك، ولأن والدي لم يدبر هذا الحجر، وإنما دبر الدم، حتى بلغه أكسيراً، وهو الذي دلني على الشعر، قال هي أعظم الأحجار صبغاً، وإني دبرت الدم، لأعرف به سرّ الشعر، لأنه هو هو، لأنه منه لا غير، وقال لي: لا تلتفت إلى نفي الحكماء، له لأن الشذوري يقول: إثباتها نفي، وكذلك صاحب المكتسب، وشرح الجلدكي لما أراد، وأن يكشفوا التدبير، نفوا الحيوانية والنباتية، وصوره في المعدنية، كل ذلك يشير لهذا العلم، لأنه لا يجوز لهم كشفه صريحاً، ولقد صدق والدي رحمه الله، لأن الجلدكي كذلك ذكر في شرح قصيدة الحكيم، محمد بن أميل، رسالة الشمس إلى الهلال لما بدا في دقة الخلال، أن الحكماء أرادوا أن يكشفوا التدبير، فساقوه في حجر لا صبغ فيه البتة، وإن أرادوا أن يكشفوا الحجر، أتوا بتدبيره غير تام، أو على غير الترتيب، وأما أنهم يكشفوا الحجر والتدبير وهيهات هيهات هكذا ذكر الجلدكي في شرحه وأنا لم أرد بالذهب إلا ركن الصبغ فالدهن الغذاء وبالفضة غير النشادر، وهو الذي يسرب الغذاء والأرض الجديدة، وهو الملح الثابت، وقد يجوز أن تسميى الملح الثابت بالذهب، لثبوتها كما هو يثبت الأجساد هذا يثبت الأركان، وأما الزئبق فهو الماء، وهو يدبر في الأركان، وتدبر الأركان، به فيذهب ولا يبقى له ركن، وأما هو في الحقيقة لا يذهب، بل يكون كالطين من التراب والماء إذا جف، فلو لم ينعقد من الماء في الطين متكوزاً، بل يصير تراباً كما كان، ويصح إخراج الملح الثابت من الحجر المقطر، ولكنه صعب، ويكون أعظم فعلاً، وله طريق قريب، يخرج من فرع جديد،
224