الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٨ولكنه يضعف صبغه بها، وهي الطريقة الوسطى، وعليها أكثر العلماء، وهي الأرض الجديدة، وهي الذهب لثبوتها في تدبير هذا الحجر الحيواني الليلي، وإذ فصلت الأركان، لم يخرج صانعه، فالتدبير لها لتكون صابغة، فإذا جمع الصبغ بالملح والنشادر، وجمع الماء بالدهن فهما الذكر والانثى فيدبرا بالماء، وإذ دبر كل ركن وحده، حتى يصير صابغاً، ودبرت بعد ذلك، كان أبلغ، وأنا لما [695] دلني والدي، وفصله إلى ماء ودهن و نشادر وملح، دبرت أولاً الذهب منها، حتى صار ثابتاً، لا يدخن في الصفحة المحماة، وكلست له الفضة بتكليس مخصوص، ليس كل تكليس يصح، وحللت الذهب في مائه، وأرسلت للتكليس وطبخته حتى شربته، وعفتها وسكبتها، فصار ذهباً كونياً، لا ذهباً صبغياً، لونياً، فلذلك صحت تسميته بالذهب، لأن ذلك الذهب هو فيه صار ذهباً، ودبرت الدهن، حتى صار يصبغ النحاس أبيضاً ثابتاً، ولكنه بالحمى يسود، وبالجلاء يبيض، فعلمت الصحة فيه أنه هو الحجر الصابغ، وليس هكذا تدبيره بالطريقة الوسطى، بل هذه من طريقه القريبة، التي على قياس الطريقة العظمى، ولكنني دبرت الأركان تامة كتدبير الطريقة الوسطى في تدبير الأركان، بعد تمامها، وهذه الطريقة أقرب منها، وهي من طرق خالد بن يزيد، كل ذلك لا قطر إلى الحجر الصابغ الصبغ الحق، وإني لما أخبرك بهذا، فقد كفيتك مونة تستحق، لأن يرحل إليها الطالب إلى البلدان البعيدة في طلب معرفته، لأن الحكماء كما قال والدي رحمه الله ذكروا التدبير في غالب الفقاقين، وكلما أدرت كلام الحكماء في حجر وصورته هو، وجدت جمع كلامهم يدور فيه، وقد جرب والدي كثيراً في زمانه، فلم ير الصحة، إلا من الدم، وكذلك من الملح المر المصري، صح معه فعله، وأمرني بهذا الصخر، وقال لي: وكذلك من الحجر الحيواني الطائر، ولكني لم أجربه، وكان والدي، رحمه الله، لا يعرف هذا، ولكن لما ذهب إلى الحج، وجد رجلاً غريباً، وقال له: أجبني إلى بيتي أيها الشيخ الأشعث الأغبر، أنا أخبرك بالسر الأكبر، فتبعه والدي إلى بيته، وكتب له التدبير لهذا الحجر من أوله إلى آخره، فنظر الوالد، فإذا جميع كلام الحكماء في هذا
225