الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٩على كلامه، وفهم كلام أهل الحكمة من تدبيره، قال: أعطاني ذاك والدي، وهو الخط الغريب وحفظته تلاوة، ولما تم رسمه له، قال له: أخبرني عن طريقة في الكبريت، تزيل منه إحراقه واحتراقه، فقال له والدي: أنت معك هذا، وتريد في الكبريت، فقال له: إني لا أخفيك أني تلمذت حكيماً سنيناً كثيرة، وكان ناصحاً إلي، وألقى الأكسير بنفسه، ولما تألم بما لا يؤمل معه موت، لأنه خفيف، فقال: أتني قرطاسة، أخاف أن أموت ولا تعلم هذا، فإن مت، فقد كتبت لك الحق، وإن تعافيت بلغتك إياه علماً وعملاً، فرسم لي هذا وحفظته تلاوة، وأنا ليس لي علم وحذق لمثل هذا، وإنما أريد طريقة صغيرة أشريها منك بهذا، فما كان زماناً، إلا وأتى رسل وصاة الشيخ والدي، إني عملت بما وصفت إلي، وبلغت المطلوب، فهل عملت أنت بما رسمناه لك، وبلغت أم لا مزيد الجواب [696]، فلم يجبه والدي، إذ لم يجد الذي أرسل معه وصاته، وقد ألف وصنّف فيه والدي، وشرحه وشرح تدابيره، ولكنه في قرطاس ضعيف لم يعرف أحد غيري يقرأه، لأنه بمنزلة التذكرة لنفسه، لم ينقله في قرطاس طيب، وكذلك أنا لم أنسخه غيري، لئلا يطلع عليه أحد غيري، وأتى بكلام واحتجاج أنه هو الحجر الصابغ الصبغ الأعظم، وقد بالغت في كتمانه والغيرة عليه، وأقوله للولدين ناصر بن سالم الشيباني، وحمود بن عبد الله المشرفي، كما قلت لسرور بن جمعة الحصني، أن تنظروا ماءً أحمراً مع هذا ذهب محلول، أو مقطر، وزئبق محلول، وأنت عاقل، وتعرف أن الذهب من جميع الأجساد لا تقطر، وإن بلغ الحل بها غاية، لأنها لا تبلغ انحلالاً، أكثر ملح ماء البحر منه خلق الله البحر ملحه فيه، فما أبلغه انحلالاً وإذا قطر بالنار، قطر الماء حلواً لا ملوحة فيه، وبقي الملح لا يقطر تمامه في الحاشية المقابلة التحتانية، وكذلك قلت له كما ذكرته لك فيه، لعلمي أنه لا أحد يذهب يعالج الذهب بشيء، لا يعرف علاجه، إلا بطنه، وخوفي أن يعرفوه، ويخبر الولد أباه بالذي أنا أدبره، لأنهم هم يغسلوه، وأقول لهم أطين به القدور، وأخلط في الطين، ولكن ما دام فيه وسخ، لا يصح أن يطين به تفكه تكنه الدهانة من القدر، ولذلك الولد أخبر أباه أنه يدبّر الذهب والفضة والزئبق،
226