الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٠

ولو لم احتل به عليهم لعرفه، ولكن يصدقوني كما قد حيرتك أنت، وأتيت لك بأمور تصدقني فيها، وأنه الذهب والزئبق، لا يداخلك شك بما أورده عليك أنه هما، وليس الأمر كذلك، وإذ لم أدبرهما أصلاً وذلك جائز في هذا العلم، لأني سمعت والدي يقول: إن بعضاً من كلام الشذوري، إلى سبع طبقات، إلى أن ينتهي المقصود

على

بعينه، ومثال ذلك قوله فى اليائة فدونكم المطروح في الطرق، والذي قديماً موسي به نزل الوحي، فالطبقة الأولى: الذي به نزل الوحي على موسى عليه السلام، وهو عموم والطبقة الثانية: أراد من العموم خصوصاً. والطبقة الثالثة: أراد بالنار الكبريت والطبقة الرابعة أراد بالكبريت، الكبريت الملح، الذي لا يحرق ولا يحترق به، يريد به الأجساد تضاره كما تزداد شجره موسى بتلك النار حضرة، ولأن نار موسى لا دخان فيها فهي لا تحترق والطبقة الخامسة: أراد بها الذهب، لأنها أكمل ناراً وجدت في الدنيا، وإنه ذهب صبغي لا جسداني، لأن نار موسى، عليه السلام، كلها نور والطبقة السادسة، إنه هو الذهب، وهو الكبريت [697] الصابغ، فهو الركن الصبغي من الحجر الحيواني النباتي المعدني. والطبقة السابعة: إنه يستخرج من شجرة الحكمة، فهو فيها، كما أن نار موسى في شجرته. والطبقة الثامنة: إنها لا توجد في كل شيء مثلها، ولا توجد إلا مع حكيمها، كما أن نار موسى لم توجد إلا في شجرته، ومع موساها عليه السلام ومثال ذلك المطروح في الطرق، فالطبقة الأولى العموم، لأن المطروح في الطرق كثير. والطبقة الثانية: يشير به إلى الماء، والطبقة الثالثة: يريد بالماء على الخصوص، النازل من السحاب، فهو المطروح إلى المنزول، لقوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء) (1). والطبقة الرابعة: أراد بالماء الزئبق المعروف، والطبقة الخامسة: أراد بالزئبق المعروف بزئبق الحجر الأعظم. والطبقة السادسة أراد بزئبق الحجر، مائها المقطر منها، لأنه أشار بماء السحاب دون بقية المياه والطبقة السابعة: أراد

10

(1) سورة المؤمنون، الآية 18 + سورة الفرقان الآية 48 + سورة لقمان، الآية

227