الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٢تعرضت بهما من المعدن ومن البيض، وليس ذلك بصحيح، لأن التخليط، وإن ذكروا جوازه، فإنما يجوز مع الحكماء، إذا صارت الأركان كلها أكاسيراً جاز خلطها، فإن كان بعض الأكاسير أنضج، وبعضها أقل نضجاً، وأما قبل ذلك، فخلط الأنضج مع الأفج لا يصح، وإن ذكروا إجازته مطلقاً، فإنما هو رمز وتدهيش وإفساد، والمراد به كما ذكرناه لا غير، ويصح تدبيره من غير دخيل، وهو تدبير أطول وأعظم فعلاً، ويصح بمفتاح، كما قال الناظم خذ جزء من ملح وجزء وجير، والقلى مثل الكلى بالتقدير، وقطرهم وكرر التقطير، مثل الصلاة خمسة تحريراً، فإن ترى الشعر به منحلاً، علمت أن السعد فيه حلاً، انتهى، وإن جعل عوض الملح الزاج الأصفر، كان أقوى، واحذر أن تمسه بيدك، ونحن جربناه بالمفتاح، ووصلنا دار سيت بالأركان، منجزة مدبرة في نزوى، وإنما احتجنا لتقطيره في دارسيت لا قطر منه الماء لا غير لأدبر به الأركان، وما معي من ذهبه غير أربع مثاقيل وهو الصبغ، ومن بقية الأركان مقدار ثلاثين مثقالاً، وقطرت الحجر في دارسيت، وحللت مائها الدهن والصبغ ودبرت النشادر والملح، ولم أزل أسقيهما بذلك، فأظهر ألواناً كثيرة، وأنا أريها عبد الله الذهبة، ثم احمر مثل الدم. وفي الكتب، أنك إذا شئت تعرف أن قوة حمرته ببسط صفرة ذهبية في الفضة، حلّ في مائه قليلاً منه، يخرج مائه أحمراً أصفر كالذهب، ففعلت ذلك، فصار مائه كذلك، فقلت قد وصلت، ومن جهلي بهذا العلم الداعي للحرمان أني لما أردت عقده، لم أذخر منه شيئاً غير معقود، حتى أجربه في الفضة المكلسة، بل ألقيته في الإناء كله لأعقده، وجعلته على النار، فمن قوته أنه قد الإناء وصبغه حيث قده كالياقوت الأحمر، وانكسر الإناء، وأنا لم أعلم، فلما كان بعد حين ذهبت لأنظره لم أجد في الإناء شيئاً، وذهب في الرماد، ولم يوفقني الله تعالى لأنظر فيه، حتى تم أنه صار باجتماع الأركان، يصبغ كما كانت الأركان من قبل تصبغ، أو صار لا يصبغ، فلذلك لن أمره لإعادة العمل في ذلك الحين، واشتد بنا الفقر وضيق الصدر، وقلت في نفسي: إن تدبير هذه الأركان، لم أنظر صحة فعلها، ولكني لعلي [699] أكتفي
يرغبني
229