الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٣صح
عملنا
بتدبير الركن الصبغي، الذي صح معي فعله، وأعقد به الزئبق المعقود الثابت، فلم أجد أحداً دبره ثابتاً، ونكتفي عن كثرة التجارب التي تفني العمر، وربما لا يظفر لشيء منها، فوقفنا عُجَّزاً، ولأن شمرنا في تدبير عقد الزئبق ثابتاً، فإن الركن الصبغي وحده، ودبرنا له، فيكون طريقاً صغيرة كفاية، وبلاغاً لذي الفقر، وهي التي أشار إليها الشذوري في تفسير الجلدكي بقوله: وأودع صبغ الأرض كا عطارد، لقوم أقاموا للبيوت لواء، وإن نستعين بها بعد ذلك على تدبير الأركان كلها، لأن التدبير معنا صعب لقلة الأوانى، وأما معكم فسهل، لكثرة وجودها، ولولا ما في النفس، خوف، لما توقفت عن المقام في دارسيت لأجل الأواني بيان ونقول: إن الحجر الذي دبرنا، لا ندعي أنه هو حجر الحكماء، الذي قصدوه، ولا التدبير الذي نهجناه، أنه هو الذي نهجه الحكماء، بل نقول: إن هذه حجر صح فعلها، وهذا تدبير صح فعله به، ويمكن أن الحكماء أرادوا غير هذا كله، ولكن يصح جميع كلام الحكماء أن يفسر فيه، وفي تدبيره الذي نهجنا به، وليس هذا الحجر وهذا التدبير، يصح تأويل كلام الحكماء فيه دون غيره، لأن كثير من الأعمال تصح أن يفسر فيه كلام الحكماء، ولو كانت هي في غير الحكمة، إذ لولا كذلك، لم يصح لهم أن يرمزوها بالأعمال التي في غيرها، ومثال ذلك طبيخ البقم، وما أشبهه من الذي فيه الصبغ بالماء، فإن الماء يصح بأن يسمى بالهلال، حتى يصير والماء يصير صبغاً، والبقم هو الذي يقذف عينه في الماء، فيتربى الصبغ في بطن الماء، كما يتربى الولد في بطن أمه، ثم يصير الماء ولداً لأنه أحمر، وهو ذكر، والثوب أنثى، فالماء هو يقذف عينه، وهو الصبغ في الثوب، وهو الأنثى التي تحمله، وهو الأرض الجيدة النوعية، لأنه كله، نبات، وهو الشمس، أعني الثوب التي البدر، بعد ما أعطته إياه، وعلى هذا فقس، فإذا نحن رمزنا صخرنا وتدبيرنا مثلهم وبرمزهم فلا، لوم، وإن فسرنا كلامهم على صخرنا، وبلغنا به المطلوب، فلا لوم ولو كانوا أرادوا به غيره، فقد صح أن هذا العلم بحره لا ساحل به ولا قعر، ويمكن هو المراد، والمراد هو غيره كذلك، وإن الجميع إذا دبّر مثل تدبيرهم صح، وإن
أنه
بدراً،
تأخذ نور