الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٤هي
أحجارهم كثيرة، وإن هذا منها، فكله ممكن بيان [700]، وأقول: إن هذا بالغ في الكتمان، أعني به تدبير هذا العمل، وفي الظاهر أنه من أصفى الإخوان، فأجبته بهذه الرسالة البعيدة الرمز، والتحقيق هو ما ذكرناه في ديواننا المصطفي، وأما هذه فهي حال الفهم عن الاستطلاع على ما أدبره، ولا تأخذ بظاهر مما قلته، ولا بظاهر ما سأقوله، ورسمت هذا منها بعد موته فاعرف ذلك، وانظر إلى ما تقوله، فإنه بخلاف ما أتيناه في ديواننا المصطفي، ترى الحق أن الحق غير هذا كله، ولا شك أن المشاكلة القصد الأشياء في مع الحكماء من المحيل والمحال، وتركيب أركان المحيل، وهذا بخلاف ذلك كله، وأنا ما ذكرته من وصول والدي من الدم والملح، فحق على ظاهره، وكذلك ما ذكرته في هذه الرسالة عن حبيب بن سالم هو على ظاهره، وأما ما ألفه والدي، وما أدبره أنا، وما قرنه من كلام الشذوري، فليس الأمر كذلك، بل الحق فيه قصدهم المشاكل، ومن لنا في هذه، فخلافه كما ترى بيان، وقد نفي الجلدكي في البرهان، أنه لا يمكن أن يكون من الحيوان ولا النبات أكسيراً، إلا أن يجمع بزئبق وكبريت، كما ذكره في البيض، واحتج بطبخ النار للحديد مادامت فيه، وأظهر بياناً أن الأكسير يصح بغير مغلاه، وعن سقراط مع باب الشعر من البرهان، أن الأكسير من الحيوان أو النبات لا يغوص، إلا أن يدخن بكبريت وزئبق، فكله رمز وتدهيش وإبعاد للطالب، لبعد إصلاح الكبريت، ولكن قال في باب الشعر: انظر إن كنت نسخت جميع الباب من كتابنا أن أصحاب الحيوان، قالوا: وما حاجتنا إلى المعدن والصبغ والغوص موجود؟ وإن الغوص ويصح تغير ثقل سير الأشجار، وبغير زئبق وكبريت، إن والدي دبر الملح المر المصري بالماء في إناء نحاس، فلما بلغ درجة السواد قد قاع الإناء كله، فصار فضة خالصة وغاب الملح في الرماد وما فيه زئبق ولا كبريت ولا جسد ودبر الدم، وبلغه أكسيراً، وعمل به ذهباً، بعناه له الحرف بثلاثة قروش فضة، فزاد الشيخ عبد الله بن عمر الرمحي الصابغ النصف من الفضة، فخرج أحمر أصفر مثل النار لينا كالعلك، فبهر من حسنه ولينه وما فيه كبريت ولا زئبق ولا جسد، وحكى لي
231