الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٥والدي، أن الشيخ العالم حبيب بن سالم أمبو سعيدي دبر الشعر مجملاً من غير أثفاله حتى بلغ، فألقاه على الأسراب، فصار ذهباً في السبكك والذوب واللون، إلا أنه لين جداً، فقال لعله حيث لم يجعل فيه الأرضية، فدبروه وخلطوه مع الأرضية، وهي غير خالصة، فلم يصنع ودبرته، وصبغ الركن الصبغي وما فيه كبريت ولا زرنيخ ولا زئبق ولا جسد فصح أنه رمزه ولا لوم عليه، إذ رمز وخلط وخبط، لأنه كشف الأمر [701] ما لم يكشفه غيره فلا يجوز له، إلا أن يرمزه بالتخليط ولقد نادى على نفسه في كتابه، شرح فحسن بن أميل انقى، إذ أتينا التدبير تماماً، سقناه على حجر فارغ من الصبغ، وإن كشفنا الحجر، أتينا بالتدبير غير تام في صورة أيتام، أو مجملاً يحتاج إلى تفسير كبعد تناوله فأفهم بيان، وقد ذكر الحكيم أرسطو طاليس في رسالته لذي القرنين، أن الحكماء نظروا الأصباغ في الكبريت والزرنيخ والزئبق والأجساد، ودبروها أكاسيراً، ثم انظروا إذا أجزاء الحيوانية أقوى صبغاً وأكثر، روحانية، فدبروها أكاسير، فكانت أجلّ وأعظم، ثم خلطوا الأكاسير بعد تمامها لينظر الأفعال، فقويت الأكاسير المعدنية بالأكاسير الحيوانية، وكذلك النباتية، وكذلك في تصنيف والدي، أن الحجر الحيواني أسرعها احتراقاً، وأسهلها تفصيلاً، وأعظمها صبغاً، وأقواها روحانية، وألطفها أجساداً، وإن ابنه دبر أركانها من التراب إلى النبات، فلطفت وزادت تدبيراً وإيضاحاً، بما دبرها من في الحيوان، فزادت لطفاً واضحاً ونضجاً، ثم دبرها الحكيم، فزادت لطفاً ونضجاً، هذا على معنى قوله مما تدل عليه إشارته، مع إنه صح بالتجربة معه في غيره، الذي هو مكون هذا منه، وصح معه فعل هذا، بتدبير الشيخ حبيب بن سالم، ونحن كذلك، والذي لا نعرف ولا نعرف، صحته، فنشغل طول زماننا بظننا، أن الحكماء يريدون كذا وكذا، فيمكن أن يكونوا صائبين، ونخطئ في العمل، فنقول قد أخطأنا في الحجر والتدبير، فنحول إلى غيره الذي هو الخطأ، ويمكن أن نخطئ في شيء من ذلك، فلا نصيب بالخطأ، وانظر إلى صنائع الدنيا التي تعملها الرجال والنساء، فلا نعرف بحكمها في أول الأمر، ويحتاج إلى تكرار في العمل، فما بال الحكمة قد
فمالنا
232