الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤١الرمز المقلوب، هكذا ذكر الجلدكي، أن من الرمز أن يقلب الشيء عن ترتيبه، اتكالاً على فهم الطالب، ونحن لو وفقنا الله إلى تمام الأكسير الأركان مع كلها، لعقد الزئبق بنفسه ثابتاً، ولكن لم [700] يوفق الله الانتفاع بعد أن أكملنا بضياع الإناء وذهابه في الرماد، وأما ركن الصبغ، فليس فيه قوة، إلى أن ينعقد الزئبق ثابتاً، لأنه لا نشادر فيه إلا قليلاً، ولا أرضية، إلا ما شاء الله، فلذلك توقفنا، وغالب كتبي في نزوى، ولم يتوفق لي إتيانها إلى اليوم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. انتهى نثر الشيخ ونظمه في هذا الباب نقلته حرفاً حرفاً كما رقمه بقلمه.
وللشيخ العالم أبي محمد بن الشيخ العالم العلامة أبي نبهان مناقب حسان، ونوادر برهان، ولا أقدر على حصرها وإحصائها شرحاً بفم ولا بقلم، ولا أشك أنه قد لبس خرقة الصوفية، لزهده في هذه الدنيا الديّنة، وقناعته مع تواضعه، واستكانته الله جل جلاله، فإنه يظهر أونة أفعالاً كأنها من خرق العادلات، منها: أنه كان في غالب وقته يحمل على رأسه التراب الأزب والشعر المطروح، الذي يلقونه الحجارون والحلاقون على جوانب السكك من حلقهم لشعور الناس فيوضع كل ما ذكرته في قفر مكشوفة، فيحملها على رأسه إلى بيته على عيون الأجلاء والأعيان من الناس، ومن هم دونهم في الرتبة، وأكثر الناس من يزد ربه مع ذلك، ويطرح صيته بهذا التزي، وهو لا يبالي بذلك، ثم إنه أكثر أوقاته، لا يضع عمامته ولا قلنسوة على رأسه، ويعجب من اللباس البرود الخلقة والشارق والمنشا وذا العتيقة المتحرقة والمتشققة، ويحب مجالسة الفقراء والمساكين والصعاليك، فينشرح معهم انشراحاً ويقنعه ما حضر من الطعام، فيأكل منه نزراً لذيذاً كان أو غير لذيذ، وتارة يتكلم، فيظنه من يجهله أنه جاهلاً بالعلم، وهو مع ذلك، إذا سأله عالم في أي علم سأله فيه، انساب إليه انسياب النهر القوي الانسياب، والبحر ذي العباب، بالجواب الصواب، فلا يكل لسانه ولا جنانه في جواب مسألة فقه وتوحيد، وتفسير كتاب الله القدير، وسنة نبيه البشير، وفي علم طريقة حقيقة وفي نحو وصرف وعربية،
كلياً،
238