الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٣ومن قوة الشيخ أبي محمد، إلى محمد ناصر بن الشيخ العالم العلامة أبي نبهان وسطوته القاهرة وأسراره الباهرة، لقد صحبته في سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف من أفي بلدة المعاول إلى بركة، ومعنا بعض الرجال، ولم يكن له ولا لهم سلاح إلا أنا، وفي ذلك الوقت قد أفسدت الأعراب الطرق، وأخافوها خوفاً شديداً، باصطلام الأموال غصباً، وبضرب من يدفعهم عن سلب ماله بالعصي والحديد، فلما انتهينا إلى الوادي المسمى الحشيء المفترقة الطرق نحوه إلى بركة، شهدنا جملة أعراب شاكين في السلاح على الطريق التي نحن قصدناها، والشيخ يحدثنا عن بعض الحروب الكائنة في القديم بين العرب، فلما سمعت الأعراب حديثه، وعرفوه، ركب كل واحد منهم ناقته وانصرفوا عنا وما جرى شر علينا منهم ومن أسراره السارية للأذهان بضياء البرهان، أخبرني الشيخ عبد الله الذهبة، أنه أتاه الشيخ أبو محمد ذات ليلة، وفي يده كتاب أحسبه كتاب الزيج، [707] فذكر له أنه قد استعاره في تلك الليلة من الشيخ مرشد محمد العدساني، قال: فقال لي: يا عبد الله إن قلبي تائق إلى هذا الكتاب، ولكنني ما قرأته، إذ ما تمكنت معه لما أخذته إلى أن أتيتك، قال الشيخ الحاج عبد الله الذهبة مضيت إلى موقد النار، ومن بيتي وبيدي شمعة أريد أن أذكيها له، ليقرأ الكتاب المذكور، على ضوء ذبالة تلك الشمعة، فلم أر في بيتي مصباحاً ولا بموقد جمراً، ثم التفت إلى المكان الذي قعد عليه الشيخ، فرأيته قد استوعب ضياءً، فأسرعت إليه، فإذا بين عينيه كأنهما شمعتان تتقدان، والشيخ يقرأ الكتاب على ضوء ذبالتهما، فناديته من بعيد، كأني لم أر معه الذي رأيته معه أيها الشيخ ما وجدت مصباحاً ولا ناراً لأذكي بها ذبالة الشمعة، فقال هلم إلي يا عبد الله لا حاجة لي في مصباح، وسأقرأ الكتاب غداً إن شاء الله تعالى، قال: فلما وصلت إليه، لم أر معه الذي رأيته معه قبل أن أناديه من الضياء، ثم رجعت إلى موقد نار بيتي، فرأيت فيه جمراً، فأذكيت ذبالة الشمعة، فلما صرت معه، جعلت أنظر يميناً وشمالاً، فلم أر معه شمعة ولا مصباح، فجعل يقرأ الكتاب على ضوء ذبالة الشمعة التي أذكيتها، وقعدنا للتجمر، حتى مضت أروقة من الليل،
منه
240