الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٩الفيلسوف، وكان حاضراً الأمير فوق ما وصفت، فأطرق قليلاً، ثم زاد البيتين الآخرين، فتعجبوا من سرعته وفطنته. ثم قال بعد ذلك، وقد روي هذا على خلاف ما ذكر، وليس بشيء، والصحيح هو هذا وقد تثبتها، وحققت صورة ولايته للموصل، فلم أجد سوى أن الحسن بن وهب الوزير ولاه بريد الموصل، فأقام بها مدة سنين، ثم مات بها، والذي يدل على أن القصة ليست صحيحة، أن هذه القصيدة ما هي في أحد من الخلفاء، بل مدح بها أحمد بن المعتصم، وقيل أحمد بن المأمون، ولم يل واحد منهما الخلافة، والحيص بيص، ذكر في رقاعة السبع اللاتي كتبها إلى المأمون المسترشد يطلب منه، با يعقوبا، لأن الموصل كانت إجازة لشاعر طائي فإما أنه بنى الأمر على ما قاله الناس من غير تحقيق، أو قصد أن يجعل هذا ذريعة لحصول بايعقوبا له، والله أعلم ().
وكانت ولادة أبي تمام سنة تسعين ومائة، وقيل سنة ثمان وثمانين ومائة، وقيل سنة اثنين وسبعين ومائة بجاسم (2)، وهي قرية من بلد الجولان (3)، من أعمال دمشق، بين دمشق وطبرية (4)، ونشأ بمصر، قيل: إنه كان يسقي الناس ماء بالجرة في جامع مصر، وقيل كان يخدم حائكاً، ويعمل عنده، ثم اشتغل، وتنقل، إلى أن صار منه ما
(1)
(2)
ابن خلکان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر: وفيات الأعيان، ج 2، ص 15 - 16. جاسم: اسم قرية بينها وبين دمشق ثمانية فراسخ على يمين الطريق الأعظم إلى طبرية، انتقل إليها جاسم بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام أيام تبلبلت الألسن ببابل فسميت به انظ الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم الأدباء، ج 2، ص 94. (3) الجولان قرية وجبل من نواحي دمشق ثم من عمل حوران، قال ابن دريد: يقال للجبل حارث الجولان، وقيل: حارث قلّة فيه، قال النابغة:
بكي حارث الجولان من فقد ربه
وحوران منه موحش متضائل
انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم الأدباء، ج 2، ص 188 - 189.
(?)
طبرية بلدة مطلة على بحيرة طبرية، وهي في طرف الجبل، وجبل الطور مطل عليها، وهي من أعمال الأردن في طرف الغور، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام وكذلك بينها وبين بيت المقدس. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم الأدباء، ج 5، ص 17 - 18.
256