الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦١

نعر بن شكلة بالعراق وأهله

فهفا إليه كل أطلس مائق

دخل إبراهيم على المأمون، فشكى إليه حاله وقال: يا أمير المؤمنين، إن الله سبحانه وتعالى فضلك على، وألهمك الرأفة والعفو عني، والنسب واحد، وقد هجاني دعبل، فانتقم لي منه، فقال: وما قال؟ لعل لقوله: نعر بن شكلة بالعراق. وأنشد الأبيات، فقال: هذا من بعض هجائه، وقد هجاني بما هو أقبح من هذا، فقال المأمون: لك أسوة بي، فقد هجاني واحتملته، وقال لي (1):

إني من القوم الذين سيوفهم قتل ـت أخاك وشرفتك بمقع شادوا بذكرك بعد طول خموله واستنقذوك من الحضيض الأوهد (2) [714] فقال إبراهيم: زادك الله حلماً يا أمير المؤمنين وعلماً، فما ينطق أحدنا، إلا عن فضل علمك، ولا يحلم، إلا اتباعاً لحكمك. وأشار دعبل في هذين البيتين إلى قضية طاهر ابن الحسين الخزاعي، وحصاره بغداد، وقتله الأمين، وبذلك ولي المأمون الخلافة، والقصة مشهورة، ودعبل خزاعي، فهو منهم، وكان إذا أنشد هذين البيتين، يقول: قبح الله دعبلاً فما أوقحه، كيف يقول عني هذا، وقد ولدت في حجر الخلافة، ورضعت ثدييها، وربيت في مهدها (3).

وكان بين دعبل، ومسلم بن وليد الأنصاري (4) اتحاد كثير، وعليه تخرج دعبل في

(1)

(2)

ابن خلکان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر: وفيات الأعيان، ج 2، ص 266. رفعوا محلك بعد طول خموله واستنقذوك من الخضيض الأوهد انظر: عيضة، كامل محمد محمد: دعبل بن علي الخزاعي الصورة الفنية في شعره، دار الكتـ العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1993 م، ص ابن خلكان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر وفيات الأعيان، ج 2، ص 267.

(د)

(?)

45

مسلم بن الوليد الأنصاري، بالولاء أبو الوليد، المعروف بصريح الغداني، شاعر غزل وهو أول من أكثر من (البديع) وتبعه الشعراء فيه، وهو من أهل الكوفة. نزل ببغداد فأنشد الرشيد العباسي قوله: وما العيش إلا أن تروح مع الصبي وتغدو صريع الكأس والأعين البخل

فلقبه بصريع الغداني معرف به اتصل بالفضل بن سهل فولاه بريد جرجان فاستمر إلى أن مات فيها سنة 208 هـ / 823 م. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 7، ص 223.

258