الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢الشعر، فاتفق أن ولي مسلم جهته في بعض بلاد خراسان أو فارس، فقصده دعبل،
لما يعلمه من الصحبة التي بينهما، فلم يلتفت مسلم إليه، ففارقه وعمل فيه: عسست الهوى حتى تداعت أصوله بنا وابتذلت الوصل حتى تقطعا وأنزلت من بين الجوانح والحشا ذخيرة ودّ طالما قد تمنعا فلا تعذلني ليس لي فيك مطمع تحرقت حتى لم أجد لك مرتعا فهبك يميني استأكلت فقطعتها وشجعت قلبي بعدها فتشجعا (1)
ومن شعره في الغزل:
لا تعجبي يا سلم من رجل
ضحك المشيب برأسه فبكى
يا ليت شعري كيف يومكما يا صاحبي إذا دمي
لا تأخذوا بظلامت
أحدا
سفكا
قلبي وطرفي في دمي اشتركا (2)
ومن شعره في مدح المطلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي (3) أمير مصر شعراً
زمني
ما كنت إلا روضة وجنانا
بمطلب سُقيت زمانا كل الندى إلا نداك تكلّف لم أرض غيرك كائناً من كانا أصلحتني بالبر بل أفسدتني وتركتني أستسخط الإحسانا (4)
(1)
(2)
:
ديوان دعبل بن علي الخزاعي، جمع وتقديم وتحقيق عبد الصاحب عمران الدجيلي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1972 م، ص 228 الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم الأدباء، ج 3، ص 320. (3) المطلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي وال. كان في مكة، وولي إمرة مصر للمأمون (سنة 198 هـ) فقدم إليها، والثورات، قائمة وأهلها فريقان: فريق من حزب الأمين وفريق من حزب المأمون فقاس الشدائد وعزل بعد نيف وسبعة أشهر من ولايته، وأمر المأمون بالقبض عليه، فحبس مدة. وثار أهل مصر في أيام خلفه العباس بن موسى فأطلقوا المطلب وأعادوه إلى الإمارة في أوائل سنة 199 هـ فأحسن السياسة، وأقره المأمون سنة 200 هـ وعزله، فأوقد الفتنة، فلم يفلح، فخرج هارباً إلى مكة. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 7، ص 252. (4) الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم الأدباء، ج 3، ص 316.
259