الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٦وكان ذلك من عجائب الاتفاق، ولكثير في مطالها بالوعد شيء كثير من ذلك قوله (1):
أقول لها عزيز مطلت ديني وشر الغانيات ذوو المطال فقالت، ويح غيرك كيف أقضي غريماً ما قضيت له بمال (2) ولما قتل يزيد بن المهلب وجماعة من أهل بيته بعقر بابل (3)، وكانوا يكثرون الإحسان إلى كثير، فلما بلغه ذلك، قال: ما أجل الخطب ضحى بنو أبي سفيان بالدين
يوم الطف، وضحى بنو مروان بالكرم يوم العقر، وأسبلت عيناه بالدموع. وحدث أبو الفرج الأصبهاني، صاحب كتاب الأغاني، أن كثيراً خرج من عند عبد الملك، وعليه مطرف خز، فاعترضته عجوز في الطريق، اقتبست ناراً في روثة، فتأفف كثير في وجهها، فقالت: من أنت؟ فقال: كثير، فقالت: ألست القائل شعراً (4)
: [716]
فما روضة زهراء طيبة الثرى يمج الندى جثجائها وعرارها بأطيب من أردان عزة موهناً إذ أوقدت بالمندل الرطب نارها (9)
فقال لها كثير: نعم، فقالت: لو وضع المندل الرطب على هذه الروثة، لطاب ريحها،
(1) المصدر نفسه، ص 108 - 109.
(2) فقالت ويب غيرك كيف أقضي
عزيماً ذهبت له بمال
انظر: شرح ديوان كثير عزة، شرح وتحقيق رحاب عكاوي، ص 191. (3) عقر بابل: عقر قرب كربلاء من الكوفة، كان قتل عنده يزيد بن المهلب بن أبي صفرة سنة 102 هـ بعدما خلع طاعة يزيد بن عبد الملك انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم الأدباء، ج 3، ص 316.
(4)
ابن خلكان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر: وفيات الأعيان، ج 4، ص 110.
(5) فما روضة بالحزن طيبة الثرى
رجح الندى جثجاثها وعدارها
بأطيب من أردان عزة موحناً
وقد أوقت بالمندل الرطب نارها
انظر: شرح ديوان كثير عزة، شرح وتحقيق رحاب عكاوي، ص 101 - 102.
263