الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧هلا قلت كما قال امرؤ القيس:
ألم ترياني كلما جئت طارقاً وجدت بها طيباً وإن لم تطيب (1) فناولها المطرف، وقال: أستري عليَّ هذا، وكان كثير ينسب إلى الحمق، ويروى عنه أنه دخل يوماً على يزيد بن عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين ما يعني الشماخ
بقوله (2):
إذا الأرطى توسد أبرديه خدود جوازئ بالرمل عين (3) فقال يزيد وما يضرني أني لا أعرف ما عنى هذا الأعرابي الجلف؟ واستحمقه وأمر بإخراجه. ودخل كثير على عبد العزيز بن مروان، والد عمر بن عبد العزيز، يعوده في مرضه، وأهله يتمنون أن يضحك، وكان يومئذ أمير مصر، فلما وقف عليه، قال: لولا أن سرورك لا يتم بأن تسلم وأسقم، لدعوت ربي أن يصرف مابك إليَّ، ولكن أسأل الله تعالى لك العافية، ولي في كنفك النعمة، فضحك عبد العزيز، وأنشد كثير (4):
ونعود سـ يدنا وسيد غيّرن
ليت التشكي كان بالعواد
لو كان يقبل فدية لفديته بالمصطفى من طارفي وتلادي (5)
ومما يستجاد من شعر كثير، قصيدته التائية، التي يقول من جملتها
وإني وتهيامي بعزة بعدما
(1) انظر: ديوان امرئ القيس، ص
64
تسليت عن وجد بها وتسلت (6)
(2) ابن خلكان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر: وفيات الأعيان، ج 4، ص 110. ديوان الشماخ بن ضرار الزبياني، شرح وتقديم قدري مايو، دار الكتاب العربي، الطبعة
(د)
(4)
115
:
الأولى 1994 م، ص ابن خلكان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر وفيات الأعيان، ج 4، ص 110 - 111. (9) انظر: شرح ديوان كثير عزة، شرح وتحقيق رحاب عكاوي، ص 83.
(1)
"تخليت مما بيننا وتخلّت" المصدر نفسه، ص 64.
264