الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٨كالمرتجي ظل الغمامة كلما
تبوأ منها للمقيل اضمحلت (1)
وكان كثير بمصر، وعزة بالمدينة فاشتاق إليها، فلقيها بالطريق، وهي متوجهة إلى مصر، وجرى بينهما كلام يطول شرحه، ثم إنها انفصلت عنه، وقدمت مصر،
وعاد كثير إلى مصر، فوافاها والناس منصرفون من جنازتها. وأخبارهما كثيرة. وتوفي كثير سنة خمس ومائة، وروى محمد بن سعد كاتب الواقدي (2)، عن خالد بن القاسم البياضي، قال مات عكرمة مولى ابن عباس، وكثير عزة في يوم واحد، في سنة خمس ومائة فرأيتهما جميعاً صلى عليهما في موضع واحد، بعد الظهر، فقال الناس: مات أفقه الناس، وأشعر الناس. وكثير تصغير كثير، وإنما تصغير كثير، لأنه كان حقيراً شديد القصر، وكان إذا دخل على عبد العزيز، يقول له: طأطئ رأسك، لئلا يؤذيك السقف، يمازحه بذلك، والله سبحانه أعلم (3).
[البحتري]:
البحتري، أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد بن شملال بن جابر بن سلمة ابن مسهر بن الحارث بن خيثم بن أبي حارثة بن جدي بن تذول بن بحتر بن عنود ابن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن جلهمة، وهو طي بن أدد بن زيد بن كهلان بن يشجب بن يعرب بن قحطان الطائي البحتري الشاعر المشهور، وفي تفخيمه يقول الحريري) فقال للذي يليه ما الديوان الذي تنظر فيه، قال: ديوان
(2)
(?) ،
(1) انظر البيتين في المصدر نفسه، ص 46. محمد بن سعد الواقدي: محمد بن منيع الأزهري، مولاهم، أبو عبد الله مؤرخ ثقة، من حفاظ الحديث، ولد في البصرة، وسكن بغداد، فتوفي بها، وصحب الواقدي المؤرخ زماناً، فكتب له وروى عنه، وعرف بكاتب الواقدي. وله مؤلفات أشرها كتاب الطبقات ويعرف باسم طبقات ابن سعد. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 6، ص 136 - 137.
(44)
(4)
ابن خلكان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر: وفيات الأعيان، ج 4، ص 112 - 113. الحريري: القاسم بن علي بن محمد بن عثمان أبو محمد الحريري البصري، الأديب الكبير، صاحب "المقامات الحريرية. كان دميم الصورة غزير العلم. مولده بالمشان (بليدة فوق البصرة) سنة 446 هـ، ووفاته بالبصرة سنة 516 هـ. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 5، ص
265
178 - 177