الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٩

استملحته،

أبي عبادة المشهود له الإجارة، قال: هل عثرت على ما لمحته من بديع قال: نعم، قوله: كأنما مبسم عن لؤلؤ منظم أو برد أو ولد أبو عبادة الوليد البحتري بمنبج، وقيل: بزرد دفنه، وهي قريته من قرأها، ونشأ وتخرج بها، ثم خرج إلى العراق، ومدح جماعة من العلماء والخلفاء، أولهم المتوكل على الله، وخلقاً كثيراً من الأكابر، والرؤساء، وأقام ببغداد زماناً طويلاً، ثم عاد إلى الشام.

وله أشعار كثيرة يذكر فيها حلب وضواحيها، ويتغزل فيها. قال صالح بن الأصبغ التنوخي المنبجي: رأيت البحتري هاهنا، قبل أن يخرج إلى العراق، [717] يجتاز بنا في الجامع من هذا الباب وأوما إلى جانبي المسجد، يمدح أهل أصحاب البصل والباذنجان وينشد الشعر في ذهابه ومجيئه، ثم كان منه ما كان. وحكى أبو بكر الصولي في كتابه الذي وضعه في أخبار أبي تمام الطائي"، أن البحتري كان يقول: أول أمري في الشعر، ونباهتي فيه أني صرت إلى أبي تمام

وهو بحمص، فعرضت عليه شعري، وكان يجلس، فلا يبقى شاعر، إلا قصده، وعرض عليه شعره فلما سمع شعري، أقبل على، وترك سائر الناس، فلما تفرقوا، قال: أنت أشعر من أنشدني، فكيف حالك؟ فشكوت حالتي، فكتب إلى أهل معرة النعمان (1) وشهد لي بالحذق وشفع لي إليهم، وقال امتدحهم، فصرت إليهم

6

فأكرموني بكتابة، ووضعوا لي أربعة آلاف درهم، فكانت أول مال أصبته، وقال أيضاً: أول ما رأيت أبا تمام وما كنت رأيتنه قبلها، أني دخلت إلى أبي سعيد محمد ابن يوسف الطائي، فامتدحته بقصيدة، أولها (2):

(1)

معرة النعمان: ذكر اشتقاق المعرة في الذي قبله، والنعمان هو النعمان بن بشير صحابي اجتازها فمات له بها ولد فدفنه وأقام عليه فسميت به وهي مدينة كبيرة قديمة مشهورة من أعمال حمص بين حلب وحماة، ومنها كان أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري. انظر: الحموي، ياقوت ابن عبد الله: الأدباء، معجم (2) ابن خلکان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر: وفيات الأعيان، ج 6، ص 21 - 22.

ج، ص

266