الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٠

أأفاق صب من هوى فأفيقا أم خان عهداً أم أطاع شفيقاً (1) فأنشدته إياها، فلما أتممتها، سُرّ بها، فقال: أحسنت والله وكان في المجلس رجل فقال: هذا أعزك الله شعري تلقنه، فتغير أبو سعيد، وقال لي: يا فتى، قد كان في نسبك ما يغني عن هذا، أن تمنن به علينا، ولا تحمل نفسك على هذا، فقال أبو عبادة شعري أعزك الله، فقال الرجل: سبحان الله يا فتى إنه لشعري، وأنشد من القصيدة أبياتاً، فقال أبو سعيد: لنعطيك ما تريد، ولا تحمل نفسك على هذا، فخجلت، ومضيت، ونويت أن أسأل عن الرجل من هو، فما أبعدت، حتى ردني أبو سعيد بعدما أخبرنا أبو تمام الذي امتدحه، به وأنشدته إياه هو لي، فلما صرت في مجلسه، قال: أتدري من هذا؟ وأشار إلى أبي تمام قلت: لا، قال: هذا ابن عمك أبو تمام، فقم إليه فعانقه، ففعلت، ثم أقبل يقرضني، ويصف شعري، وقال: إنما مزحت معك، ولزمته بعد ذلك، وكثر تعجبي من سرعة حفظه. وقيل للبحتري: أيما أنت أشعر أم أبو تمام؟ فقال: جيده خير من جيدي، ورديئي خير من رديئه، وكان يقال لشعر البحتري بسلاسل الذهب، وهو من الطبقة العليا، ويقال: إنه قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر أبو تمام، أم البحتري أم المتنبي؟ فقال: أبو تمام والمتنبي حكيمان، والشاعر البحتري. وقال الشريف الرضي (2): أبو تمام خطيب منبر، والبحتري مادح جود والمتنبي قائد عسكر، وقال ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان ولعمري ما أنصفه ابن الرومي في قوله (3):

(2)

6

(1) انظر: ديوان البحتري، دار صادر، بيروت، لبنان، 2000 م، ج 2، ص 358. الشريف الرضي محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي، أشعر الطالبين، على كثرة المجيدين فيهم، ولد ببغداد سنة 359 هـ، وتوفي فيها سنة 406 هـ، انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده وخلع عليه السواد، وجدوله التقليد سنة 403 هـ، له ديوان شعر في مجلدين ومؤلفات أخرى. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج

6، ص 99.

(د)

ابن خلکان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر وفيات الأعيان، ج 6، ص

23 - 22

267