الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧١والفتى البحتري يسرق ما قا ل ابن أوس فى المدح والتشبيب كل بيت له يُجود بمعناه فمعناه لابن أوس حبيب (1)
قال البحتري: أنشدت أبا تمام شيئاً من شعري، فأنشدت بيت أوس بن حجر (2) شعراً: إذا مقرم منا درى حد نابه تخمط فينا مات آخر مرم (3) فقال: نعيت إلى نفسي، فقلت: أعيذك بالله من هذا، فقال: إن عمري ليس يطول، ما نشأ فينا خطيب إلا مات من قبله، فمات أبو تمام بعد سنة من هذا، دري حد نابه أي سقط، وذردت الشيء أي طيرته وأذهبته، وذرت الريح التراب غيره تذرف ذرفاً، [718] تخمط بالخاء المعجمة والطاء المهملة، يقال للفحل إذا هدروا في الأسنان، وإذا غضب وتجبر، وفي البحر إذا النظم والمقرم بضم الميم وسكون القاف وفتح الراء، كذلك القوم بفتح القاف، ومنه قيل: سيد قوم قرم، وقال البحتري: أنشدت أبا تمام شعراً في بعض بني حميد، وصلت به إلى مال له خطر، وقال ميمون بن هارون (4): رأيت أبا جعفر أحمد بن يحيى البلاذري (9) المؤرخ، فسألته عن
(1)
•
حاله،
الشعر لابن الرومي علي بن عباس غير موجود في ديوانه. (2) أوس بن حجر: أوس بن حجر بن مالك التميمي، أبو شريح، شاعر تميم في الجاهلية، و من كبار شعرائها ولد نحو سنة 530 م، وتوفي سنة 650 م، قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم بعامين. في نسبه اختلاف بعد أبيه حجر وهو زوج أم زهير بن أبي سلمى. كان كثير الأشعار، وأكثر إقامته عند عمرو بن هند في الحيرة. عمر طويلا، ولم يدرك الإسلام. في شعره حكمة ورقة، وكانت تميم تقدمه على سائر الشعراء العرب، وكان غزالاً مغرماً بالنساء. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 31. (3) ابن خلكان شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر: وفيات الأعيان، ج 6، ص 358. ميمون بن هارون ميمون بن هارون بن مخلد بن أبان أبو الفضل، كاتب، صاحب أخبار و آداب وأشعار من أهل بغداد، أخذ عن الجاحظ ومعاصريه، وأخذ عنه جعفر بن قدامة وآخرون. توفي سنة 297 هـ / 910. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 7، ص 342. (9) أحمد بن يحيى البلاذري: أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري، مؤرخ، جغرافي، نسابة، له شعر: من أهل بغداد، جالس المتوكل العباسي، ومات في أيام المعتمد، وله في المأمون مدائح، وكان يجيد الفارسية، أصيب في آخر عمره بذهول شبيه بالجنون، فشد بالبيمارستان إلى أن توفي سنة 279 هـ. نسبته إلى حب البلاذر، قيل: إنه أكل منه فكان سبب علته من كتبه "نتوح البلدان"
(?)
268