الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٦الشعر،
قال الشيخ أحمد بن خلكان في وفيات الأعيان، عند ذكره لهذه القصيدة: وهذا من، هو السحر الحلال على الحقيقة، والسهل الممتنع، فلله دره، ما أسلس قياده، وأعذب ألفاظه، وأحسن سبكه، وألطف، مقاصده وليس فيه من الحشو شيء، بل كله نخب. قال: وقد كان بحلب شخص، يقال له طاهر بن محمد الهاشمي، مات أبوه، وخلّف له مقدار مائة ألف دينار، فأنفقها على الشعراء والزوار، وفي سبيل الله، فقصده البحتري من العراق، فلما وصل إلى حلب، قيل له: إنه قد قعد في بيته لديون ركبته، فاغتم البحتري غماً شديداً، وبعث المدحة مع بعض مواليه، فلما وصلته، ووقف عليها، بكي، ودعا بغلام له وقال له: بع داري، فقال له: أتبيع دارك، وتبقى على رؤوس الناس؟ قال له: لا بد من بيعها، فباعها بثلاثمائة دينار، وأنفذها إلى البحتري، وكتب معها هذه الأبيات شعراً (1):
ل
لو يكون الحباء حسب الذي أنت دينا محل وأهل لحبيت اللجين والدر واليا قوت حشواً فكان ذاك يقل والأديب الأريب يسمح بالعذر إذا قصر الصديق المقل
فلما وصلت الرقعة للبحتري رد الدنانير، وكتب إليه:
بأبي أنت أنت للبر أهل والمساعي بعد وسعيك قبل والنوال القليل يكثر إن شاء مرجيك والكثير يقل [721] غير أني رددت برك إذ كا ن رباً منك والربا لا يلّ وإذا ما جزيت شعراً بشعر قضي الحق والدنانير فضل (2) فلما عادت الدنانير إليه، حلّ الصرة، وضمّ إليها خمسين ديناراً أخرى، وحلف أنه لا يردها عليه، وسيرها، فلما وصلت إلى البحتري، أنشأ يقول:
ابن خلكان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر: وفيات الأعيان، ج 6، ص 26 - 27. انظر: ديوان البحتري، ج 1، ص 393
273
(1)
(2)