الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٧شكرتك إن الشكر للعبد نعمة ومن يشكر المعروف فالله زائده
محي
لكل زمان واحد يقتدى به وهذا زمان أنت لا شك واحده قال الشيخ المصنف الدافع المؤرخ: وحكى أن هذين البيتين كتبهما الشيخ الإمام الدين النووي ()، وبعثها إلى الشيخ الإمام تقي الدين بن دقيق العيد، لما بلغه أنه قال لابن دقيق العيد لم لا يصنف في الفقه؟ فقال: قد صنف الشيخ محي الدين النووي ما فيه كتابة، كما قال قلت: ومثل هذا ما حكى محمد، أن الإمام حجة الإسلام أبا حامد الغزالي، قيل له: لم لا تصنف في التفسير؟ فقال: يكفي ما صنف فيه شيخنا الإمام أبو الحسن الواحدي رحمة الله عليهما. وكان البحتري قد اجتاز الموصل، وقيل: برأس عين، فمرض بها مرضاً شديداً، وكان الطبيب يختلف إليه ويداويه، فوصف له يوماً مزورة، ولم يكن معه من يخدمه سوى غلامه، فقال للغلام: اصنع هذه المزورة، وكان بعض رؤساء البلد حاضراً عنده، وقد جاء يعوده، فقال ذلك الرئيس: هذا الغلام ما يحسن طبخها وعندي طباخ من نعته وصفته، وبالغ في حسن صنعته، فترك الغلام عملها اعتماداً على قوله، وقعد البحتري ينتظرها واشتغل الرئيس عنها، ونسي أمرها، فلما أبطأت عنه، وفات وقت وصولها إليه، كتب إلى الرئيس (2): وجدت وعدك زوراً في مزورة حلفت مجتهد إحكام طاهيها
(1)
محي الدين النووي: يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي الحوراني، النووي، الشافعي، أبو زكريا محي الدين علامة بالفقه والحديث، مولده في نوى من قرى حوران) سنة 631 هـ، ووفاته فيها سنة 676 هـ، وإليها نسبته، تعلم في دمشق وأقام بها زمناً طويلاً، من كتبه (تهذيب واللغات) و (منهاج الطالبين)، ومؤلفات أخرى كثيرة. انظر: الزركلي، خير الدين:
الأسماء
الأعلام، ج 8، ص
149
:
(2) ابن خلكان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر وفيات الأعيان، ج 6، ص 27 - 28.
274