الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٠وغيرهما (1).
وكانت ولادته يوم الجمعة عند مغيب الشمس، لثلاث بقين من شهر ربيع الأول، سنة ثلاث وستين وثلاثمائة بالمعرَّة، وعمي بالجدري أول سنة سبع وستين، غشي يمنى عينيه بياض، وذهبت اليسرى جملة، قال الحافظ السلغي: أخبرني أبو محمد عبد الله بن الوليد الإيادي، أنه دخل مع عمه على أبي العلاء يزوره، فرآه قاعداً على سجادة لبد، وهو شيخ، قال: فدعى لي، ومسح على رأسي، وكنت صبياً، قال: وكأني أنظر إليه الساعة، وإلى عينيه، إحداهما نادرة، والأخرى غائرة جداً، وهو مجدر الوجه، نحيف الجسم. ولما فرغ من تصنيف كتاب "اللامع العزيزي" في شرح ديوان المتنبي، وقُرئ عليه، أخذ الجماعة في وصفه، فقال أبو العلاء: كأنما نظر المتنبي إليَّ بلحظ الغيب، حيث يقول (2): أنا
الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم
ودخل بغداد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، ودخلها سنة تسع وتسعين، وأقام بها سنة وسبعة أشهر، ثم رجع إلى المعرة، ولزم منزله، وسمى نفسه "رهين المحبسين"، للزومه منزله، ولذهاب عينيه وشرع في التصنيف، وأخذ عنه الناس، وسار إليه الطلبة من الآفاق، وكاتبه الحكماء والوزراء وأهل الأقطار، ومكث مدة خمسة وأربعين سنة، لا يأكل اللحم تديناً، لأنه كان يرى رأي الحكماء المتقدمين، وهم لا
يأكلونه، كي لا يذبحوا الحيوان، ففيه تعذيب له، وهم لا يرون الإيلام مطلق جميع الحيوانات، وعمل الشعر، وهو ابن إحدى عشرة سنة، من شعره في "اللزوم" قوله (3):
لا تطلبن بآلة لك رتبة قلم البليغ بغير جَدَ مغزلُ
(1) ابن خلكان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر: وفيات الأعيان، ج 1، ص 113.
277
114 - 113
114
(2) المصدر نفسه،
ص
(3) المصدر نفسه،
ص